توقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارات بنسبة 3.1% في 2026 على أن يرتفع إلى 5.3% في 2027، وهذه الأرقام تفوق المتوسطات العالمية المتوقعة عند 3.1% و3.2% خلال الفترة ذاتها. أما تقييم صادر عن مصرف الإمارات المركزي فيقدر النمو عند 5.6% لعامي 2025 و2026، ويعزو الزخم أساساً إلى قطاعات الخدمات المالية والسياحة واللوجستيات. يعكس هذا الأداء استمرار عملية التنويع الاقتصادي التي خفضت الاعتماد على المحروقات وسط تقلبات أسواق الطاقة.
وبحسب تقرير وكالة أنباء الإمارات الصادر في 18 أبريل بلغت التجارة الخارجية الإجمالية للدولة 6 تريليون درهم في 2025 بارتفاع 15% مقارنة بعام 2024، وحققت التجارة غير النفطية مكاسب ملموسة أيضاً. أظهرت البيانات الحكومية المستشهد بها في التقرير أن القطاعات غير النفطية شكلت نحو 79% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، وهو ما يبرز التحولات الهيكلية في الاقتصاد الوطني. جاءت هذه النتائج رغم التوترات الجيوسياسية الإقليمية التي أثرت على أسواق بعض الدول المجاورة.
وأوضح التقرير الفصلي الصادر عن مصرف الإمارات المركزي في مارس 2026 أن القطاعات غير النفطية ستبقى المحرك الرئيسي للنمو لا سيما في التأمين والتمويل والخدمات المرتبطة بالتجارة. تتماشى هذه الاتجاهات مع الاستراتيجيات الوطنية التي رفعت مكانة الإمارات في تصنيفات التنافسية الدولية على مدى السنوات العشر الماضية. وقد أبرزت المؤسسات الدولية مراراً قدرة البلاد على الحفاظ على الاستقرار من خلال سياسات مالية حكيمة.
وتوقع تقرير للبنك الدولي صدر منتصف 2025 نمو الإمارات بنسبة 4.9% في 2026 مع الأخذ في الحسبان مساهمات المشاريع الكبرى للبنية التحتية وتعزيز الاتصال العالمي. كما أشار تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي في أبريل 2026 إلى مرونة الاقتصاد الإماراتي حتى مع خفض بعض التوقعات العالمية بسبب استمرار الشكوك. وأكدت وكالة التصنيف S&P Global التصنيف الائتماني السيادي AA للإمارات في هذه البيئة مشيرة إلى قوة الأرصدة الخارجية.
وربط مسؤولون إماراتيون الارتفاع في التجارة بتطورات الموانئ ومراكز الطيران وقدرات التصنيع التي عززت شبكات إعادة التصدير عبر القارات. وأشار التقرير إلى أن الصادرات غير النفطية حققت لأول مرة حصصاً قياسية من إجمالي التجارة متفوقة على الواردات وإعادة التصدير في معدلات النمو خلال أجزاء من 2025. جذب هذا التنويع استثمارات أجنبية مباشرة أكبر في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة واللوجستيات المتطورة.
وتشير توقعات صندوق النقد الدولي بنمو 5.3% في 2027 إلى استمرار المسار الإيجابي إذا ما بقيت الظروف العالمية مستقرة وفق أحدث تقييمات المنظمة. كما تتوقع بيانات مصرف الإمارات المركزي أداءً مستقراً في المجالات الرئيسية غير النفطية التي أصبحت تشكل أساس الإنتاج الوطني. وتضع هذه التطورات الإمارات في موقع أفضل للتعامل مع التحولات الاقتصادية الدولية بفضل قاعدة إنتاجية أكثر توازناً.


