عقد الحوار المالي الاستراتيجي الافتتاحي بين الإمارات والولايات المتحدة في واشنطن هذا الأسبوع برئاسة مشتركة من وزير الدولة للشؤون المالية محمد بن هادي الحسيني ومسؤولين بوزارة الخزانة الأمريكية. وتناولت المناقشات سبل تعزيز الروابط الاقتصادية الثنائية من خلال تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية والاستثمار المستدام. ويبني الاجتماع على الشراكات طويلة الأمد بين البلدين إذ أشارت وكالة أنباء الإمارات إلى أن المشاركين استعرضوا التقدم المحرز في المبادرات المالية السابقة وحددوا مجالات جديدة للعمل المشترك. وأكد الحسيني أهمية الحوار المفتوح في مواجهة الشكوك الاقتصادية العالمية وفقاً للبيان الرسمي.
واتفق الجانبان على تشكيل مجموعات عمل بشأن إجراءات مكافحة غسل الأموال والمدفوعات عبر الحدود وهو تطور ينسجم مع الجهود الخليجية الأوسع لتحديث البنية التحتية المالية. وتظهر بيانات مصرف الإمارات المركزي للعام الماضي أن حجم التحويلات والتدفقات المالية بين البلدين يتجاوز 30 مليار دولار سنوياً مما يبرز الأهمية العملية لتعزيز التنسيق. كما تبادل المسؤولون الآراء حول النهج التنظيمي للعملات المشفرة مؤكدين الحاجة إلى رقابة متوازنة تشجع الابتكار وتقلل المخاطر في الوقت ذاته.
وبرز التمويل المستدام موضوعاً أساسياً حيث تركزت المناقشات على سندات الدين الخضراء والإفصاحات المالية المتعلقة بالمناخ. ويشير تقييم للبنك الدولي حول اتجاهات الاستثمار في الشرق الأوسط إلى أن الإمارات أصبحت من أكبر مصدري هذه الأدوات في المنطقة خلال السنوات الأخيرة إذ تجاوزت مبيعات السندات الخضراء 10 مليارات دولار منذ 2020. وتعهد الشركاء في الحوار بتبادل أفضل الممارسات في هذا المجال ضمن التوافق الدولي الأوسع على المعايير البيئية والاقتصادية والحوكمة كما أفادت وكالة أنباء الإمارات.
واستعرض المشاركون الأمريكيون أولوياتهم في مجال مرونة سلاسل التوريد والتعاون التكنولوجي وهما مجالان توسعت فيهما الإمارات لتصبح مركزاً إقليمياً للوجستيات والابتكار. ووفق أرقام صندوق النقد الدولي نما اقتصاد الإمارات بنسبة 4.2 في المئة عام 2025 متفوقاً على كثير من الاقتصادات المتقدمة وجذباً لتدفقات استثمار أجنبي مباشر قياسية. ووفر الحوار منصة لاستكشاف فرص استفادة الشركات الأمريكية من هذه الفرص مع دعم أهداف الإمارات في تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.
واستعرض الوفدان التعاون الجاري داخل المنتديات متعددة الأطراف بما في ذلك صندوق النقد الدولي ومجموعة العمل المالي. واختتم الاجتماع باتفاق على عقد الجولة التالية من المحادثات في أبوظبي عام 2027 للحفاظ على الزخم في الملفات التي جرى بحثها. وحضر ممثلون رفيعو المستوى من وزارة المالية الإماراتية ومصرف الإمارات المركزي والهيئات التنظيمية المالية إلى جانب نظرائهم الأمريكيين وفق ما أوردته وكالة أنباء الإمارات.


