أدمج مركز الإحصاء – أبوظبي تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن منتجاته الإحصائية ليمنح صانعي السياسات والمستثمرين في القطاع الصناعي رؤى أدق، وفق ما ذكرته وكالة أنباء الإمارات. ويأتي هذا في إطار جهود أوسع نطاقاً تهدف إلى الاستفادة من التكنولوجيا المتطورة في النمذجة التنبؤية وتحليل التوجهات للكشف عن الفرص المتاحة في قطاع التصنيع والصناعات المرتبطة به. وتركز مبادرة المركز على تحويل البيانات الأولية إلى معلومات عملية تساعد في تقييم الطلب السوقي وجدوى الاستثمارات في المشهد الصناعي المتوسع بأبوظبي. وقد أبرز مسؤولو المركز كيف تساهم هذه الأدوات الذكية في رفع مستوى الدقة والسرعة للمؤشرات الاقتصادية المتعلقة بنمو القطاع الصناعي.
أظهرت بيانات مركز الإحصاء – أبوظبي أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارة بلغ 306 مليارات درهم في الربع الثاني من عام 2025، حيث ساهمت القطاعات غير النفطية بنسبة 57% من الإجمالي وبنمو يقارب 7% مقارنة بالعام السابق. وكان قطاع التصنيع أكبر مساهم من القطاعات غير النفطية خلال تلك الفترة، إذ أضاف 30 مليار درهم ومثّل نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب بيانات المركز. ويعكس هذا الأداء الدور المتزايد للقطاع الصناعي في تنويع الاقتصاد، وهو اتجاه تسعى قدرات المركز الجديدة في الذكاء الاصطناعي إلى دعمه من خلال التنبؤ الأفضل وتقييمات القدرة التنافسية. وسلط التقرير الأخير للجهة الضوء على قدرة هذه الأدوات على تتبع كفاءة سلاسل التوريد وعوائد الاستثمار في الوقت الفعلي.
كشفت بيانات نشرتها غرفة تجارة وصناعة أبوظبي عن نمو قطاع الذكاء الاصطناعي في الإمارة بنسبة 61% بين يونيو 2023 ويونيو 2024، ليصل إلى 673 شركة، مما يضع أبوظبي في مقدمة مراكز الذكاء الاصطناعي نمواً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأشارت الغرفة إلى إطلاق 150 شركة جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي خلال النصف الأول من عام 2025 فقط، مدفوعة بالاستثمارات الاستراتيجية وتطوير البنية التحتية. ويأتي هذا الارتفاع ليكمل جهود مركز الإحصاء – أبوظبي، إذ يخلق وجود المزيد من الشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي طلباً على الدعم الإحصائي الدقيق في التطبيقات الصناعية التي تشمل التصنيع المتقدم وتحسين اللوجستيات.
توقع بحث نشر في مجلة الاقتصاد والتنمية المستدامة استناداً إلى بيانات مركز إحصاء أبوظبي أن يساهم الذكاء الاصطناعي بأكثر من 24 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة بحلول عام 2030، مع توليد أكثر من 5000 وظيفة عالية المهارة في المجالات ذات الصلة. وربط البحث هذه المكاسب برؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 ومئوية الإمارات 2071، مشيراً إلى دور الذكاء الاصطناعي في أتمتة العمليات وتعزيز الكفاءة التشغيلية عبر الصناعة. وتعزز هذه التوقعات أهمية التحسينات الإحصائية التي يقودها الذكاء الاصطناعي في المركز لتوجيه السياسات الصناعية وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
صنّف مؤشر المدن الذكية بالذكاء الاصطناعي الصادر عن «ذي أوبزرفر» أبوظبي كأفضل مدينة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والـ11 عالمياً، وذلك بفضل أدائها القوي في بيئة التشغيل والاستثمار العام ومحاور التنمية، بحسب تقرير لمركز أخبار الاتحاد. وقيّم المؤشر 57 مدينة عبر 50 مؤشراً، محتلاً أبوظبي المرتبة الخامسة عالمياً في الحوكمة والمؤسسات المرتبطة باستراتيجيات الذكاء الاصطناعي. وتبرز هذه التصنيفات استعداد الإمارة لنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعات مثل الصناعة، حيث يمكن لمساهمات مركز الإحصاء – أبوظبي أن ترفع مستوى التنافسية على المعايير الدولية.
ذكرت صحيفة «خليج تايمز» أن أبوظبي تقدم برنامج استثمار بقيمة 250 مليار درهم في البنية التحتية للطاقة والمياه حتى عام 2035 لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء الناتج عن الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والتوسع الصناعي. وأشار مسؤول رفيع إلى أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد تحتاج وحدها إلى ما يصل إلى 5 غيغاواط من الطاقة في المراحل اللاحقة، مما يربط تخطيط الطاقة مباشرة بأهداف التنافسية الصناعية. ويأتي دور أدوات مركز الإحصاء – أبوظبي في الذكاء الاصطناعي لتحليل هذه الترابطات، مقدمة بيانات تساعد في اتخاذ قرارات الاستثمار والإجراءات المتعلقة بالاستدامة في المجال الصناعي.


