أعلن المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء التابع لجامعة الإمارات العربية المتحدة نجاح إطلاق قمر «SEO» الصناعي الذي جرى في 17 أغسطس 2026. وانطلق الجهاز الفضائي في تمام الساعة 11:02 صباحاً بالتوقيت الصيني الرسمي من مركز تايوان لإطلاق الأقمار الصناعية على متن صاروخ «لونغ مارش 2سي»، ووُضع في مدار متزامن مع الشمس، بحسب المعلومات الصادرة عقب الإطلاق من شركاء المهمة. ووصف المركز الحدث بأنه علامة فارقة شارك فيها مهندسون وباحثون وطلاب إماراتيون في مراحل متعددة من المشروع بهدف بناء مهارات عملية في تشغيل الأقمار الصناعية. وتشكل هذه الخطوة جزءاً من الجهود المستمرة لتعزيز القدرات المحلية عبر مراحل دورة حياة القمر الصناعي كاملة.
وقال المركز في بيان إن مهمة «SEO» تمثل خطوة طموحة نحو توظيف تقنيات الفضاء في خدمة الاستدامة والتنمية المستقبلية. ويسعى القمر إلى تقديم بيانات ورؤى تساهم في حماية البيئة وإدارة الموارد الطبيعية وتحسين كفاءة التخطيط واتخاذ القرارات. وأشار المسؤولون إلى أن حمولة الاستشعار عن بعد ستساعد في جمع معلومات ذات صلة بهذه المجالات، مع توفير فرص تدريب عملي للكفاءات الإماراتية من خلال العمل في محطات الأرض وأنشطة التجميع والدمج والاختبار.
وتحقق المشروع عبر تعاون مع شركاء صينيين قدموا الدعم الفني وفرصة الإطلاق من خلال شركة السور العظيم الصينية للصناعات (CGWIC). وأكد بيان صادر عن الشركة بعد الإطلاق هذا الترتيب الذي سمح للمركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء في جامعة الإمارات بالتركيز على بناء قدرات فريقه. ويعكس التعاون نمطاً من الشراكات الدولية التي دعمت عدة مبادرات فضائية إماراتية حديثة.
ويعمل المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء الذي أُسس في نوفمبر 2016 بجامعة الإمارات على تعزيز رؤية الدولة في مجال الفضاء من خلال برامج بحث وتطوير محددة. وتُعد الجامعة أقدم مؤسسة عامة للتعليم العالي في الشرق الأوسط بحسب سجلاتها، وقد استفادت من المركز لإشراك الطلاب مباشرة في مهام الأقمار الصناعية. وكان المركز قد حدد في وقت سابق هذا العام التحضيرات لمشاريع مماثلة، مما مهد الطريق لنشر «SEO».
ويُعد صاروخ «لونغ مارش 2سي» المستخدم في المهمة مركبة من مرحلتين تتمتع بسجل ناجح في وضع الحمولات داخل مدارات متزامنة مع الشمس، كما أفاد مزودو خدمات الإطلاق. ومثل هذا الإطلاق أحد عمليات تسليم الأقمار الصناعية الدولية المتعددة التي نفذتها الصين خلال 2026، وكان المشروع الإماراتي مدرجاً بينها. وتقدر التقييمات الصناعية قدرة الصاروخ بنحو 1900 كيلوغرام نحو المدار المتزامن مع الشمس.
وأوضح إعلان المركز أن البيانات المتوقع الحصول عليها من قمر «SEO» ستغذي الاستراتيجيات الوطنية الأوسع نطاقاً في مراقبة البيئة وإدارة الموارد. كما تسهم المهمة في نمو قطاع الفضاء الإماراتي الذي وسع قاعدته الصناعية في السنوات الأخيرة عبر برامج الأقمار الصناعية المتتالية. وواصل مسؤولو الجامعة التأكيد على أهمية هذه المشاريع في إعداد الجيل المقبل من المتخصصين في مجال الفضاء.


