أوضح الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، الدور المتوسع للقطاع الصناعي خلال كلمة رئيسية ألقاها في منتدى «اصنع في الإمارات 2026» المنعقد بأبوظبي. وبلغت مساهمة القطاع في الاقتصاد 200 مليار درهم، أي ما يعادل 54.45 مليار دولار، بنسبة ارتفاع قدرها 70% وفقاً لما ذكره الوزير. ونمت الصادرات الصناعية لتصل إجمالاً إلى 262 مليار درهم، منها 92 مليار درهم من المنتجات الصناعية المتقدمة. ووصف الجابر هذه الأرقام بأنها تؤكد فعالية النموذج الاقتصادي الصناعي وقدرته على اكتساب زخم متزايد، مع توفير حماية من تقلبات الأسواق العالمية.
وربط الوزير هذا الأداء بقدرة الإمارات على التكيف أمام التحديات الإقليمية، بما في ذلك الهجمات التي شنتها إيران مطلع العام الجاري والتي لم تنجح في تعطيل الأولويات الوطنية. وشدد على أن مثل هذه التجارب عززت أهمية بناء القدرات المحلية في مجالي التصنيع والتكنولوجيا. وقال الجابر: «من يصنع يملك قراره. ومن يبني يملك مستقبله. ومن يجمع بينهما… يؤمن سيادته ومرونته». وأبرزت الكلمة كيف يدعم التطور الصناعي الاعتماد على الذات على المدى البعيد عند مواجهة الضغوط الخارجية.
ومن المبادرات الداعمة إطلاق صندوق القدرة الصناعية الوطنية الذي تبلغ قيمته مليار درهم مؤخراً، والذي يستهدف قطاعات رئيسية مثل المعادن الأساسية والمعدات الميكانيكية والكهربائية والكيماويات والأدوية والتكنولوجيا المتقدمة، كما أفاد الوزير. كما عدل مجلس الوزراء برنامج القيمة الوطنية المضافة داخل الدولة، محولاً إياه من نظام حوافز إلى شرط إلزامي لدى الجهات الاتحادية المختارة والشركات التي تملك الحكومة 25% على الأقل من رأسمالها. وبالتوازي تسعى الجهات المعنية إلى توطين أكثر من 5000 منتج في القطاعات الاستراتيجية إلى جانب جهود ترويج السلع المصنعة محلياً عبر قنوات التجزئة.
وتتقدم هذه الخطوات بتنفيذ استراتيجية «عملية 300 مليار» الصناعية التي أطلقتها الحكومة عام 2021 بهدف جعل الإمارات مركزاً صناعياً عالمياً رائداً بحلول 2031. وتركز الاستراتيجية على قطاعات تشمل الكيماويات والمعدات الكهربائية ومواد البناء والآلات وتجهيز الأغذية والنقل والمعادن والأدوية والبلاستيك ومنتجات الورق. وأشار الجابر إلى أن فرص الشراء الصناعي داخل الدولة من المتوقع أن ترتفع بنسبة 7% من 168 مليار درهم إلى 180 مليار درهم خلال العقد المقبل.
ويهدف صندوق نمو الإمارات، وهو منصة منفصلة بقيمة مليار درهم أنشئت تحت مظلة بنك الإمارات للتنمية، إلى توجيه الدعم نحو الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في المجال الصناعي. وقد جذب حدث «اصنع في الإمارات» أكثر من ألف شركة تتراوح بين كبريات المؤسسات مثل «مبادلة» والمشاركين الأصغر، مع جلسات تناولت المرونة الصناعية والتكنولوجيا الناشئة بما في ذلك الروبوتات والابتكار الذي يقوده الشباب. وتساعد مثل هذه اللقاءات على بناء الروابط التي تسرع دمج التصنيع المتقدم في الاقتصاد الوطني.
ووصف الجابر قرار الإمارات بالانسحاب من منظمة «أوبك» و«أوبك+» بأنه خيار سيادي مدروس يتماشى مع أهداف التنويع وقدرات الإنتاج المتزايدة. وتحتفظ الدولة بطاقة إنتاجية تصل إلى 4.85 ملايين برميل يومياً، غير أنها كانت تعمل سابقاً بنحو 30% أقل من هذا المستوى بسبب قيود الحصص، بحسب الوزير. ويمنح الانسحاب مرونة إضافية في الوقت الذي تؤكد فيه الإمارات دورها كمورد موثوق لاستقرار أسواق الطاقة العالمية، انطلاقاً من قاعدة صناعية أوسع.


