أفادت وكالة أنباء الإمارات بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رافق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المطار لتوديعه في ختام الزيارة الرسمية. وتبادل الزعيمان التحيات الودية قبل مغادرة ماكرون، فيما يعكس ذلك متانة العلاقات الشخصية والدبلوماسية بين الإمارات وفرنسا. وحضر مسؤولون من الجانبين في مراسم التوديع التي أنهت يومين من الاجتماعات في أبوظبي.
خلال الزيارة استعرض الشيخ محمد وماكرون الشراكة الاستراتيجية بين بلديهما، وبحثا فرص تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والطاقة والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، وفق الوكالة. كما تناولا التطورات الإقليمية في الشرق الأوسط مع التركيز على الأمن البحري والجهود الرامية لحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة العالمية. وشدد الزعيمان على هدفهما المشترك في تعزيز السلام والتنسيق حول القضايا الدولية ذات الاهتمام المتبادل.
وأوردت وكالة أنباء الإمارات في تقرير منفصل أن زيارة الرئيس الفرنسي تشكل جزءاً من جولة إقليمية بدأت في الكويت وستتواصل إلى البحرين وقطر. ويركز برنامج الزيارة على تعزيز أمن الطاقة والعلاقات الدفاعية وسط التوترات المستمرة التي أثرت في مضيق هرمز، بحسب ما أفادت به صحيفة «ذا ناشيونال». ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه فرنسا لتأمين إمدادات النفط والديزل لمواجهة الضغوط الاقتصادية الداخلية.
وبلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين 10.8 مليار يورو في 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 27.7% مقارنة بالعام السابق، بحسب بيانات المديرية العامة للخزانة الفرنسية. وتُعد الإمارات الشريك التجاري الأبرز لفرنسا في الخليج، إذ تستوعب أكثر من نصف الصادرات الفرنسية إلى المنطقة. ويدعم هذا الزخم الاقتصادي الإطار الأوسع لشراكتهما الاستراتيجية الشاملة التي أُسست قبل أكثر من خمسة عقود.
وفي 20 أكتوبر انضم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان إلى ماكرون في حوار الأعمال الإماراتي الفرنسي بقصر الوطن، حسبما أعلنت الوكالة. وتضمن اللقاء مناقشات حول مرونة الطاقة والابتكار، اختُتمت بالتوقيع على عدة اتفاقيات شملت الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة والحلول المستدامة. وتم توقيع ثلاث مذكرات تفاهم مع «إيه إم آي لابس» لتعزيز مبادرات البحث المشترك في المجالات الحيوية.
وشملت الزيارة استقبالاً رسمياً في مطار أبوظبي الدولي عُزفت خلاله النشيدان الوطنيان وقدم حرس الشرف التحية، كما وثقت وكالة أنباء الإمارات. وأقام الشيخ محمد مأدبة عشاء للوفد الفرنسي الذي ضم عدداً من الوزراء والمسؤولين الكبار. وأعرب ماكرون عن امتنانه للحفاوة والتقدم الذي تحقق في العلاقات الثنائية خلال إقامته.
وأقامت الشركات الفرنسية وجوداً كبيراً في الإمارات من خلال نحو 700 شركة تابعة توفر فرص عمل لنحو 30 ألف شخص، وفق تقرير صادر عن البعثة الدبلوماسية الفرنسية. ويمتد هذا الوجود عبر قطاعات حيوية من الطيران إلى الطاقة المتجددة، مما يكمل التعاون السياسي رفيع المستوى. ومن المتوقع أن تعمق الاتفاقيات الأخيرة هذه الروابط الاقتصادية في القطاعات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي.


