أطلق جناح المرأة في إكسبو سيتي دبي منصة «سما» المتخصصة التي تدمج برنامج العودة إلى العمل المعروف مع جلسات تطوير المهارات المستمرة وأنشطة التواصل مع أصحاب العمل، لتشكل بذلك بيئة متكاملة دائمة تدعم التقدم المهني للمرأة. ويأتي هذا المشروع بالشراكة مع بنك إتش إس بي سي وبدعم من مؤسسة إكسبو سيتي دبي، ويهدف إلى تزويد المشاركات بالمهارات المحدثة وتسهيل الاتصال المباشر بأصحاب العمل المحتملين في مختلف أنحاء الدولة.
وبحسب الجناح، تعالج «سما» العقبات التي تواجه النساء العائدات إلى العمل بعد انقطاع لمدة عامين أو أكثر، من خلال مسارات تعليمية منظمة ودعم مجتمعي. وتستند المنصة إلى المراحل السابقة من برنامج العودة إلى العمل الذي استفادت منه أكثر من 950 امرأة، وتوسع نطاق الوصول عبر ماستر كلاس مجانية عبر الإنترنت ومجموعات حضورية مختارة.
وقالت ماها غورتون رئيسة جناح المرأة إن المبادرة تمثل تحولاً في النظر إلى فترات الانقطاع عن العمل. «هذا يتعلق بتغيير السردية. ليس الأمر بداية من جديد، بل هو تقدم»، أضافت. وتتكون المرحلة الأولى من أربع وحدات عبر الإنترنت تشمل تحديث المهارات وبناء الثقة وصناعة العلامة الشخصية والتنقل المهني، ويحصل اللواتي ينجحن فيها على فرصة الالتحاق بمرحلة مكثفة هجينة تشمل الإرشاد والمقابلات التجريبية.
وأكدت ميديا نوسنتيني مؤسسة «سي 3 كومبانيز كريتينغ تشينج» التي تنفذ البرنامج على أهمية الدعم المتعدد الطبقات. «عندما تعود النساء يحتجن إلى دعم عملي وعاطفي ونظامي»، قالت.
ويأتي إطلاق «سما» في وقت تشهد فيه مشاركة المرأة في القوى العاملة تقدماً ملحوظاً، إذ أظهرت بيانات وزارة الموارد البشرية والتوطين ارتفاع عدد الإماراتيات في وظائف القطاع الخاص بنسبة 128% منذ 2023 ليتجاوز 123 ألفاً بحلول منتصف 2026. وتشير البيانات أيضاً إلى أن 98% من هذه الوظائف تأتي ضمن الفئات الماهرة، فيما تشغل النساء 55% من المناصب القيادية والتنفيذية للإماراتيين في القطاع الخاص. ويبرز هذا التقدم أهمية مبادرات مثل «سما» في مواصلة الزخم نحو تحقيق المساواة بين الجنسين في التوظيف.
وتوفر المنصة عدة نقاط دخول تشمل عيادات مهارات مفتوحة وفعاليات تواصل وفرصاً لأصحاب العمل للتفاعل المباشر مع المشاركات. ويحصل النساء اللواتي يكملن المرحلة الأولى عبر الإنترنت على شهادة، ويمكنهن التقدم إلى ثمانية أسابيع من التدريب المركز الذي يتضمن أيام تعريف بالمسارات المهنية وتدريباً فردياً من محترفين كبار.
ويصف المنظمون «سما» بأنها مورد متطور يتجاوز المجموعات المحددة ليمنح وصولاً على مدار العام للنساء في مختلف مراحل مسيرتهن المهنية. ويستهدف البرنامج سكان الإمارات الراغبين في العودة بعد غياب طويل عن أي خلفية مهنية، وهو مجاني تماماً للمشاركات. وتشمل المرحلة المعجلة عناصر عملية مثل تحديث الصور الشخصية وتحسين حسابات لينكدإن بما يتوافق مع أدوات التوظيف الحديثة وجلسات تدريب سريع.
ودعا ممثلو الجناح المحترفين ذوي الخبرة للعمل كمرشدين، بشرط التزام بساعة أو ساعتين أسبوعياً على مدى خمسة أسابيع تبدأ في يناير 2026.
ويندرج هذا التطور ضمن المهمة الأوسع لجناح المرأة الذي أنشئ أثناء إكسبو 2020 دبي لتعزيز البيئات الحضرية الشاملة من خلال زيادة مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية والمدنية. وتضع إحصاءات البنك الدولي معدل مشاركة المرأة في القوى العاملة بالإمارات عند 53% في 2025، مما يعكس تحسناً سنوياً تدريجياً. وتسعى «سما» للمساهمة في هذا الاتجاه من خلال دعم التعافي المهني الفردي وإقامة روابط نظامية بين النساء الماهرات والجهات الموظفة.


