يُجرى الإجراء التجميلي الأكثر أداءً في العالم على عضو البصر، في سوق أظهرت فيه استطلاعات نشرت أن أعراض جفاف العين تصيب أكثر من ستة من كل عشرة ممن استُطلِع رأيهم.
ولأول مرة منذ بدء هذا الاستطلاع، احتلت جراحة الجفون المرتبة الأولى بين الإجراءات التجميلية الجراحية الأكثر شيوعاً في العالم. وسجل المسح العالمي للجمعية الدولية لجراحة التجميل الجمالية لعام 2024، والذي نُشر في يونيو 2025، 2.1 مليون إجراء لبلفاروبلاستي حول العالم، متجاوزاً شفط الدهون في الصدارة، ضمن إجمالي عالمي قدره 17.4 مليون إجراء جراحي.
وتقع دبي في ملتقى هذا الاتجاه مع واحدة من أسرع أسواق مقدمي الخدمات الصحية نمواً في المنطقة. وتُظهر أرقام هيئة الصحة بدبي أن المنشآت الصحية المرخصة في الإمارة بلغت نحو 5800 منشأة في عام 2025 مقارنة بـ5340 في 2024، أي بنمو يفوق 8%، فيما ارتفع عدد العاملين في القطاع الصحي الخاص إلى أكثر من 69400 من 64100 في العام السابق.
أكثر المضاعفات شيوعاً بات الواقع المحلي الأساسي
ثمة تفصيل سريري يخص هذا السوق ولا يظهر كثيراً في تعليقات النمو. إذ قدرت أول دراسة مقطعية حول مرض جفاف العين في دبي، والمنشورة في BMC Ophthalmology، معدل الانتشار بنسبة 62.6% بين 452 مشاركاً في استطلاع أُجري عام 2019، وكان 42% من المصابين يعانون من الحالة الشديدة. وارتبط الإصابة بالجنس النسائي، والوقت أمام الشاشات لأكثر من ست ساعات يومياً، واستخدام العدسات اللاصقة. ورغم أن استطلاعاً شمل جامعة ومستشفى لا يمثل تقديراً وطنياً، إلا أنه يصف بدقة الفئة الديموغرافية التي تلجأ إلى جراحات المنطقة المحيطة بالعين.
وهذا أمر مهم لأن جفاف العين هو أكثر المضاعفات المبلغ عنها شيوعاً بعد جراحة الجفون. فقد أظهرت سلسلة حالات استمرت عشر سنوات شملت 892 حالة لجراح واحد، نشرت في JAMA Facial Plastic Surgery، أن أعراض جفاف العين ظهرت لدى 26.5% من المرضى، والوذمة الكيموسية لدى 26.3%، وكانت كلتاهما أعلى بكثير بعد إجراء جراحة الجفون العلوية والسفلية معاً. أما مراجعة منهجية نشرت عام 2025 حول جراحة الجفن السفلي فقد قدرت نسبة النجاح الكلية بنحو 96.8%، مع وذمة كيموسية بنسبة 27.4%، وجفاف عين جديد استمر أكثر من ثمانية أسابيع بنسبة 6.5%.
ولهذا السبب، فإن طريقة وصف الإجراء مهمة تجارياً وسريرياً على حد سواء. فقد أوضحت الدكتورة أمينة نبيل، طبيبة العيون الإماراتية وجراحة تجميل العيون التي أسست عيادة «لا فوغ إكسبرتس» في دبي، لـ«غلف نيوز» في يوليو أن أكثر المفاهيم الخاطئة التي تواجهها هي أن عمل الجفون تجميلي بحت، بينما «في الواقع، غالباً ما تتضمن منطقة العين اهتمامات وظيفية وجمالية على حد سواء». ووصفت مجالها بطريقة تشريحية لا ترويجية: «تؤثر منطقة العين على الرؤية والتعبير والثقة وكيفية تواصل الناس مع العالم».
تخصص فرعي لا يمكن توسيعه بسرعة
تقع جراحة العيون التجميلية (الأوكيولوبلاستيك)، التي تشمل الجفون والمحجر والجهاز الدمعي، بعد إتمام برنامج تخصص في طب العيون بالإضافة إلى سنة أو سنتين من الزمالة. وعادة ما تدرب البرامج المعتمدة من الجمعية الأمريكية لجراحة العيون التجميلية والترميمية زميلاً واحداً في دورات متناوبة كل سنتين. وأشارت محاضرة نشرت عام 2024 في مجلة «أوربيت» إلى أن فرنسا لديها خمسة ممارسين فقط في المستشفيات الأكاديمية متخصصين في هذا المجال. وبالتالي فإن عرض هذه الكفاءة يتوسع بمعدل أماكن الزمالة لا بمعدل الإجراءات.
سلكت الدكتورة نبيل طريقها عبر ثلاث دول. حيث حصلت على درجة الطب من جامعة الأردن، ثم عادت إلى دبي لإتمام فترة التدريب والإقامة في طب العيون لدى هيئة الصحة بدبي، وحصلت على شهادة البورد العربي، ثم تدربت في جراحة العيون التجميلية مع متخصص فرنسي زائر، وأكملت برامج التجميل في لندن وباريس. ويسرد ملفها المهني المنشور أنها طبيبة عيون معتمدة تعمل في مستشفى دبي وعيادتها الخاصة، وهو تقسيم يربط الممارسة التجميلية الخاصة بالعمل في المستشفى الحكومي. وقالت: «بدأت رحلتي مع طب العيون، ويظل هو قلب عملي».
أما عن الإجراء نفسه، فقد كانت أكثر صراحة من المعتاد في القطاع، إذ قالت إن جراحة الجفون «تحمل مخاطر حقيقية ويجب أن يجريها المتخصصون ذوو الخبرة بعد تقييم دقيق». وقد أعلن منظمو مؤتمر «تري دي أكتورز» في ماربيا أنها ستكون متحدثة رسمية في 16 أكتوبر، حيث ستقدم عرضاً حول جراحة الجفن العلوي مع تثبيت الحاجب الداخلي، وهو رفع للحاجب يتم عبر شق الجفن بدلاً من النهج المنفصل عبر الجبهة.
وقد تحرك المنظم أيضاً في هذا الاتجاه. فمعايير الإجراءات التجميلية غير الجراحية الصادرة عن هيئة الصحة بدبي، والتي دخلت حيز التنفيذ من فبراير 2025، توضح متطلبات المنشأة والمهني والموافقة، كما يتطلب مسار ترخيص الطب التجميلي في دبي توثيق حالات تحت الإشراف وليس الشهادة فقط.
ويُختبر الادعاء بالتخصص في التحفظ. وقالت نبيل: «هدفي ليس تغيير هوية شخص ما، بل هو استعادة التوازن والنضارة والراحة والثقة بطريقة طبيعية». وحيث إن الحالة الأساسية شائعة إلى هذا الحد، فإن التقييم يقوم بالعمل أكثر من العملية نفسها، وقد يكون الجواب الصحيح في الاستشارة الأولى هو الانتظار.
وثمة مؤهل يجب أن يرد في أي رواية صادقة. فالشهادة ليست الطريق الوحيد إلى الكفاءة: إذ يؤدي جراحو التجميل الوجهي والجراحون البلاستيكيون ذوو التدريب المتخصص في المنطقة المحيطة بالعين الكثير من جراحات الجفون في العالم بأمان، والسجل المنشور مطمئن، إذ لم تجد مراجعة جراحة الجفن السفلي لعام 2025 أي أحداث تهدد الرؤية، فيما قدرت مراجعة منفصلة معدل فقدان الرؤية بعد الإجراءات التجميلية الوجهية بنسبة 0.0008%. والقيد حسابي وليس معيارياً. فإن عرض المتخصصين الحاصلين على الزمالة لا يمكن أن يتوسع بالوتيرة التي تنمو بها الإجراءات، وسيجد سوق يضيف مئات المنشآت سنوياً طريقة لسد هذه الفجوة.
والناقص هو القياس. فلا توجد أرقام محددة لدولة الإمارات حول حجم إجراءات جراحة الجفون منشورة، إذ لا يقدم «إيسابس» بيانات على مستوى الدول إلا حيث تسمح معدلات الاستجابة. أما دبي فتحصي منشآتها ومهنييها المرخصين وسياحها الصحيين بدقة. والإجراء الذي يتصدر الجدول العالمي الآن هو الذي لا تحصيه بعد.


