وضع تحليل أرثر دي ليتل الصادر الثلاثاء الإمارات في مقدمة التعليم خلال مرحلة الطفولة المبكرة بدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة التحاق تقارب 82% في مرحلة ما قبل الابتدائي. وهذه النسبة تضع الدولة في أقرب موقع ضمن المنطقة نحو تحقيق مستويات المشاركة شبه العامة. ويبرز تقرير الاستشاريين بعنوان «من المهد إلى قاعة الصف» كيف يعزز هذا المعدل المرتفع في الالتحاق رأس المال البشري المستقبلي ويدعم مشاركة أوسع للوالدين في سوق العمل.
وبحسب التقرير يوجد في دول مجلس التعاون الخليجي نحو 2.6 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، وتختلف معدلات الالتحاق اختلافا كبيرا بين مستوى الإمارات و27% في السعودية و36% في عمان. ويقدر أرثر دي ليتل أن الوصول إلى نسبة التحاق 95% في رياض الأطفال بحلول 2035 يتطلب تشييد نحو 11600 روضة أطفال جديدة وتدريب 116000 معلم إضافي عبر الدول الأعضاء. ووجد التقييم أن 94% من هذا التوسع المطلوب يركز على سد الفجوات الحالية في الوصول والجودة وليس على الزيادات المتوقعة في عدد السكان.
وقال عمرو كاظمي المدير الرئيسي في أرثر دي ليتل إن الإمارات بنت موقعا قويا في مشاركة الطفولة المبكرة إذ تتصدر دول الخليج بنسبة تقارب 82%. وأشار إلى أن الفرصة المقبلة تكمن في توسيع الخدمات لتشمل سنوات الحضانة للبناء على هذا الأساس، مضيفا أن هذا التركيز سيعزز الجودة ويوسع الوصول في المراحل الأولى من النمو.
وكشف تقييم سابق أجراه ألبن كابيتال أن نسبة الالتحاق الإجمالية في مرحلة ما قبل الابتدائي بدول الخليج ارتفعت إلى 42.3% في 2023 مقارنة بـ31.6% في 2018، فيما سجلت الإمارات معدلا أعلى بكثير وفق البيانات نفسها. وتعكس هذه الأرقام الإصلاحات السياسية المستمرة وزيادة دور القطاع الخاص في مبادرات التعلم المبكر عبر المنطقة. ويتوافق هذا الاتجاه الصاعد مع الرؤى الوطنية التي تجعل تطوير الطفولة المبكرة أساسا للتنويع الاقتصادي طويل الأمد والتقدم الاجتماعي.
وأبرز تقرير أرثر دي ليتل أن السعودية ستستحوذ على نحو ثلاثة أرباع التوسع المطلوب في رياض الأطفال ضمن سيناريو 95%، مما يفتح فرصا كبيرة لبناء القدرات وتطوير المعلمين في المملكة. أما قطر والكويت فتحافظان على نسب أفضل لعدد المعلمين مقابل الأطفال مع بقاء مجال لرفع مستويات الالتحاق الإجمالية. وإذا امتد الهدف ليشمل نسبة التحاق 40% في مرحلة الحضانة فإن الاحتياج سيرتفع إلى نحو 40000 مؤسسة للطفولة المبكرة و224000 معلم عبر دول مجلس التعاون.
وأظهرت بيانات منظمات دولية مثل اليونسكو باستمرار أن التعليم المبكر عالي الجودة يرتبط بنتائج أفضل في الأداء الدراسي اللاحق والاستعداد لسوق العمل. ويؤكد الموقع المتقدم للإمارات أنها تتصدر دول الخليج في الالتحاق بالتعليم قبل المدرسي بنسبة 82%، لتصبح نموذجا مرجعيا للدول المجاورة. ويستمر المسؤولون في المنطقة في مواءمة استراتيجيات التعليم مع أهداف بناء اقتصاد معرفي من خلال استثمارات موجهة.


