وصف الشيخ فهيم بن سلطان القاسمي التزام الإمارة الطويل الأمد بالفنون والتراث بأنه ركيزة أساسية لانخراطها الخارجي، في تصريحات أوردتها وكالة أنباء الإمارات. وأشار المسؤول المستشار لحاكم الشارقة في العلاقات الحكومية إلى كيفية مساهمة البرامج الثقافية في بناء روابط مع دول عبر مختلف القارات. وأضاف أن هذه الجهود جعلت من الشارقة مركزاً لحوار بين الثقافات، مع إبراز نهج متكامل في الشؤون الدولية.
وبحسب سجلات منظمة اليونسكو، اختيرت الشارقة عاصمة الثقافة العربية عام 1998، وهو لقب يمثل خطوة مبكرة في دورها الثقافي الدولي المعزز. وحصلت الإمارة لاحقاً على لقب عاصمة الكتاب العالمية لعام 2019، مما عزز سمعتها في المجالات الأدبية والتعليمية. وقد مكنت هذه التطورات من الاعترافات العالمية الشارقة من عقد العديد من الاتفاقيات الثقافية الثنائية مع شركاء في أوروبا وآسيا وأفريقيا، مع تعزيز التبادلات التعليمية والسياحة إلى مواقعها التراثية.
وأشار القاسمي إلى أن الشارقة تدمج الثقافة مباشرة في استراتيجيتها الدبلوماسية، مما يخلق جسوراً مستدامة بين المجتمعات. واستشهد بمشاريع تعاونية مع متاحف وجامعات دولية ساهمت في توسيع شبكة الشراكات للإمارة. وتوضح مثل هذه المبادرات نموذجاً يستكمل فيه القوة الناعمة الثقافية العلاقات الحكومية التقليدية، ويؤدي إلى روابط دائمة.
وتشير أرقام هيئة كتاب الشارقة إلى أن عدد الزوار السنوي لمعرض الشارقة الدولي للكتاب يتجاوز المليونين، بمشاركة من أكثر من 100 دولة. ويتوافق هذا التجمع، الذي يعد من أكبر التجمعات في المنطقة، مع تركيز الإمارة على الثقافة كوسيلة للتفاهم المتبادل والسلام. وأكد القاسمي أن هذه المنصات تعزز الاحترام وتفتح آفاق التعاون في التعليم والفنون وحفظ التراث.
وأبرز المسؤول الدور النشط للشارقة في المنتديات العالمية، حيث تساعد إنجازاتها الثقافية في تعزيز العلاقات الثنائية. وفي السنوات الأخيرة، سعت الإمارة إلى ترميم المواقع التاريخية الذي جذب دعماً وإشادة دوليين. وتحافظ هذه المشاريع على الهوية المحلية بينما تدعو إلى التعاون العالمي في تقنيات الحفاظ وتبادل المعارف.
وأرسلت متاحف الشارقة ومراكزها الثقافية معارض في جولات دولية، وفقاً لهيئة متاحف الشارقة، مما يوسع نطاق الإمارة خارج منطقة الخليج. وقال القاسمي إن هذا الأساس الثقافي يضمن للشارقة الحفاظ على صوت مميز في النقاشات العالمية، مع تعزيز قيم التسامح والتعايش. وقد دعم هذا الإطار علاقات طويلة الأمد تظل صامدة وسط السياقات السياسية المتغيرة.


