أدانت وزارة الخارجية في الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات هجمات جماعة الحوثي على مطار الملك خالد الدولي وطائرة تابعة للخطوط السعودية في السعودية، مما أدى إلى مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين وإصابة عدد من المدنيين.
وجاء في بيان نقلته وكالة أنباء الإمارات أن الوزارة وصفت الضربات بانتهاك صارخ للسيادة السعودية يهدد أمن المملكة واستقرارها. وأكدت الإمارات إدانتها الشديدة لهجمات جماعة الحوثي على مطار الملك خالد الدولي، معبرة عن تضامنها التام مع السعودية ودعمها لكل الإجراءات الهادفة إلى حماية أمنها. كما قدمت الوزارة تعازيها الصادقة لأسر الضحايا والشعب السعودي، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.
وأفادت السلطات السعودية للطيران المدني بأن هذه الهجمات تأتي ضمن سلسلة من الضربات على المطار خلال الأسبوع، أدت إلى تعطيل العمليات وإجبار جميع الرحلات على التحويل عن الرياض. وذكرت رويترز أن هجوماً لاحقاً على المنشأة أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً من جنسيات مختلفة وإصابة أكثر من 300 آخرين، في أعنف هجوم يستهدف المملكة منذ أكثر من عقد. ووصف التحالف الذي تقوده السعودية الحادث بأنه جريمة حرب، متوعداً برد حاسم وفق ما نقلته بي بي سي. وقررت إدارة المطار تعليق الأنشطة في المحور الذي يخدم مدينة يقطنها نحو 8 ملايين نسمة.
ويأتي تصعيد الحوثيين بعد انهيار وقف إطلاق النار في اليمن، حيث تسيطر الجماعة المدعومة من إيران على مناطق واسعة وقد كثفت عملياتها عبر الحدود ضد أهداف سعودية. ووجد تقييم لوكالة رويترز أن الجماعة أطلقت عدة هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على مطارات ومنشآت سعودية في مطلع أكتوبر وحده، مع استئناف القتال بين قوات الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية.
ورصدت الأمم المتحدة كيف أن مثل هذه الحوادث تفاقم التحديات الإنسانية في اليمن، مع نزوح جماعي وارتفاع مستويات الجوع في المحافظات المتضررة. وربط مسؤولون سعوديون هذه الضربات بالتوترات الإقليمية الأوسع التي تشمل الدعم الإيراني للحوثيين.
وتحافظ الإمارات والسعودية على شراكة استراتيجية وثيقة ضمن مجلس التعاون الخليجي تشمل تنسيقاً أمنياً مشتركاً في مواجهة التهديدات المشتركة. ووثقت تقارير سابقة لوكالة أنباء الإمارات إدانات إماراتية مشابهة لاستهداف الحوثيين مواقع مدنية سعودية وسفناً في البحر الأحمر خلال الأيام السابقة. ويبرز هذا الموقف الدبلوماسي الثابت تطابق موقفي البلدين في مواجهة الأعمال التي تزعزع استقرار شبه الجزيرة العربية، وفق بيانات صادرة عن حكومتيهما. واستمرت المبادرات التجارية والاقتصادية الثنائية في التوسع رغم الضغوط الأمنية.
ويُعد مطار الملك خالد الدولي من أنشط مراكز الطيران في السعودية، إذ أشارت الهيئة العامة للطيران المدني إلى دوره في نقل ملايين المسافرين سنوياً قبل الاضطرابات الأخيرة. وظلت العمليات متوقفة حتى اليوم التالي، بينما أصدرت شركات الطيران الدولية تحذيرات لتجنب المنشأة كما أوردت سي إن إن. وألحقت الهجمات أضراراً بالبنية التحتية بما في ذلك طائرة تجارية على أرضية المطار، بحسب مصادر مطلعة. وقد أبرز خبراء الطيران كيف تكشف الهجمات المتكررة عن نقاط ضعف في أنظمة الدفاع الجوي الإقليمية.
وانضمت الولايات المتحدة إلى الإدانة، حيث أقر وزير الخارجية ماركو روبيو بمقتل مواطن أمريكي في أحد الهجمات. وقامت قوات التحالف بعمليات رد على أكثر من 80 موقعاً حوثياً في اليمن كما جاء في تصريحات المتحدثين العسكريين السعوديين. وقد أثار التصعيد قلق عدة حكومات غربية حدثت تحذيرات سفرها إلى السعودية واليمن. كما تواجه الجهود الدبلوماسية لإحياء محادثات السلام عقبات كبيرة وسط العنف المتجدد.


