افتتح معهد الشارقة للتراث ورشة عمل لبناء القدرات لنقاط الاتصال بموجب اتفاقية اليونسكو لعام 2003 لحماية التراث الثقافي غير المادي، وذلك في 26 أكتوبر 2026 بمركز التراث العربي في الشارقة. وجذبت الفعالية ممثلين عن مختلف المنظمات الثقافية والتراثية عبر المنطقة العربية إلى جانب خبراء من اليونسكو عملوا كميسرين.
وبحسب المعهد فإن الورشة تشكل جزءا من مبادرة تدريبية أوسع تهدف إلى تعزيز الكفاءات المتخصصة وتشجيع التعاون الإقليمي والدولي في ممارسات حفظ التراث. وتستمر الجلسات حتى 29 أكتوبر، يليها برنامج تدريبي تكميلي حول إعداد ملفات الترشيح في الفترة من 2 إلى 5 نوفمبر.
وسيركز المشاركون على المنهجيات الخاصة بتوثيق عناصر التراث الثقافي غير المادي وصونها وترشيحها وفق الأطر المعتمدة في اتفاقية اليونسكو. وأوضح معهد الشارقة للتراث أن هذه البرامج تسعى إلى رفع جودة العمل المؤسسي وتعزيز المعايير المهنية في حماية التراث الحي. وتدعم هذه التدريبات الجهود الرامية إلى الحفاظ على الممارسات الثقافية التي تشكل هويات المجتمعات في العالم العربي. وتشير بيانات اليونسكو إلى أن الاتفاقية ساهمت في الاعتراف بمئات العناصر من التراث غير المادي حول العالم منذ اعتمادها.
وألقى الدكتور عبدالعزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث كلمة في الجلسة الافتتاحية أكد فيها أن تنظيم مثل هذه الورش يعكس التزام المعهد بدعم المبادرات العربية والدولية في حفظ التراث الثقافي غير المادي وتطوير الخبرات في الممارسات والأنظمة المتعلقة بها. وشدد المسلم على دور هذه الأنشطة في تعزيز الشراكات عبر الحدود، مؤكدا استمرار التزام المعهد بتطوير المعارف في آليات صون التراث.
من جانبها أبرزت عائشة راشد الحصان الشامسي مديرة المركز الدولي لبناء القدرات في مجال التراث الثقافي غير المادي في الدول العربية أهمية التدريب في تطوير معارف المهنيين العاملين في هذا المجال. وأشارت الشامسي إلى تركيز البرامج على المنهجيات المتعلقة بالتوثيق والحفظ وإعداد ملفات الترشيح وفق المعايير المعتمدة. وأوضحت أن تعزيز الخبرات سيساهم في تنفيذ إجراءات الصون بفعالية أكبر عبر المنطقة. وتتفق تصريحات المديرة مع هدف الورشة الرامي إلى التطوير المهني للعاملين في مجال التراث.
وتحافظ الإمارات العربية المتحدة على حضور قوي في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى اليونسكو إذ بلغ عدد العناصر المدرجة 19 عنصرا حتى ديسمبر 2025 وفق سجلات المنظمة. وتشمل هذه العناصر الصقارة ومجالس الثقافة وتقاليد القهوة العربية ومعارف النخيل وسباقات الإبل وغيرها. كما تضم القائمة ملفات عربية مشتركة مثل البشت وممارسات تطبيق الكحل. وتعكس هذه التسجيلات الجهود الوطنية والتعاونية المستمرة لحماية التراث الحي التي تسعى ورشة الشارقة الحالية إلى دعمها من خلال بناء القدرات المستهدف.
ويبني هذا النشاط على برامج إقليمية سابقة نسقها معهد الشارقة للتراث واليونسكو لتحسين عمليات الترشيح والأداء المؤسسي. واستضافت مرافق الشارقة عدة فعاليات تدريبية في السنوات الأخيرة ركزت على التقاليد الشفهية وتقنيات التوثيق والحفظ الرقمي للمعارف الثقافية. وتشكل هذه الأنشطة جزءا من استراتيجية أوسع تضمن نقل التراث غير المادي إلى الأجيال المقبلة مع التكيف مع التحديات المعاصرة. ويواصل تعاون المعهد مع اليونسكو توسيع الفرص أمام الخبراء العرب للتفاعل مع المعايير العالمية للصون.


