أجرت دراسة المركز العربي للشباب بعنوان «الصحة النفسية لدى الشباب العربي: إطار تنموي للاستعداد والرفاهية 2026» استطلاعاً شمل 100 شاب وشابة من مختلف الدول العربية بالإضافة إلى 11 جلسة نقاشية ضمت نحو 107 مشاركين. وشملت الدراسة أيضاً ست مقابلات متعمقة مع خبراء عرب في مجالات الصحة النفسية والصحة العامة وتنمية الشباب والشؤون الأسرية والتعليم ومهارات الحياة مع مراجعة للتقارير والسياسات والممارسات ذات الصلة بحسب ما أفادت وكالة أنباء الإمارات. وبحثت الدراسة كيفية تقاطع الصحة النفسية مع قدرة الشباب على التعلم والعمل وبناء العلاقات والمساهمة في مجتمعاتهم مع تحديد عدم اليقين المهني وتوقعات الأسرة والضغوط الرقمية كعوامل مؤثرة رئيسية.
وبلغ مؤشر الرفاهية النفسية والاجتماعية بين المستطلعين 86.4 حسب تقرير المركز العربي للشباب. كما ربط 97.4% من المشاركين الشعور بالأمان والاستقرار النفسي بزيادة الاستعداد للابتكار واتخاذ المبادرة واستكشاف أفكار جديدة. وربط 95.7% آخرون الصحة النفسية الجيدة بتحسين الإنجاز واتخاذ القرارات والقدرة على إدارة الضغوط الأكاديمية والمهنية.
وقالت المهندسة فاطمة الحلامي المديرة التنفيذية للمركز العربي للشباب إن إعداد الشباب للمستقبل يتطلب فهم الظروف التي تمكنهم من التقدم بثقة. وأشارت إلى أن فرص التعليم والتوظيف والمسارات المهنية الواضحة والعلاقات الداعمة تؤثر جميعها على صحتهم النفسية وقدرتهم على تحقيق طموحاتهم. وأضافت الحلامي أن هناك مسؤولية لمساعدة الشباب على إدارة الضغط ومعالجة العوامل الأساسية وإشراكهم مباشرة في تصميم البرامج ذات الصلة.
وتشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إلى أن عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و24 عاماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يبلغ نحو 140 مليوناً أي ما يقارب ربع سكان المنطقة. ووجد تقييم لليونيسف أن واحداً من كل ستة مراهقين تتراوح أعمارهم بين 10 و19 عاماً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أي نحو 22.5 مليوناً يعيشون مع اضطراب نفسي حيث تعد القلق والاكتئاب من أكثر الحالات شيوعاً. وتقدر التقرير ذاته أن الاضطرابات النفسية والإيذاء الذاتي المتعمد يشكلان نحو ربع إجمالي عبء الأمراض بين الشباب في المنطقة مما أدى إلى أكثر من 4000 حالة وفاة انتحارية في عام 2019.
وأظهرت نتائج منفصلة من استطلاع الشباب العربي 2023 أن 74% من الشباب العرب يجدون صعوبة في الانفصال عن وسائل التواصل الاجتماعي فيما يتفق 61% على أن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يؤثر سلباً على الصحة النفسية بحسب ما أفادت أسداء بي سي دبليو. وأظهر ذلك الاستطلاع الذي صدر في اليوم العالمي للصحة النفسية عام 2023 أيضاً أن 92% من المستجيبين يعتقدون أن شركات التكنولوجيا الكبرى تمتلك سلطة مفرطة ولا تعالج الأخبار المزيفة بشكل كافٍ. وتتوافق هذه الضغوط الرقمية مع العوامل التي أبرزتها الدراسة الجديدة للمركز العربي للشباب كعوامل تشكل رفاهية الشباب.
وتقترح دراسة المركز العربي للشباب خمس أولويات للعمل المؤسسي بحسب ما أفاد موقع الشارقة 24. وتشمل الاعتراف بالصحة النفسية كأساس للتنمية وإنشاء نظام دعم أكثر تكاملاً وتعزيز الوقاية ومهارات الحياة وتحسين الأدوات لقياس ورصد الرفاهية وتوضيح المسؤوليات المؤسسية والتنسيق بينها. وتدعو الدراسة إلى دمج الرفاهية النفسية والاجتماعية بشكل أكثر شمولاً في السياسات والبرامج المتعلقة بالشباب والتعليم والتوظيف والأسرة وجودة الحياة.


