أفادت وكالة أنباء الإمارات بأن عملية «الفارس الشهم 3» ربطت خط الأنابيب الجديد بين منشآت التحلية الإماراتية في رفح المصرية وخزان «البراق» في خان يونس، ليتمكن من توزيع المياه على منطقة المواصي وغيرها من مواقع النزوح في جنوب غزة.
ويُشكل هذا الخط عنصراً أساسياً في جهود العملية لمواجهة أزمة المياه، إذ يتيح تزويد نحو 600 ألف شخص بما يصل إلى 15 لتراً من المياه الصالحة للشرب يومياً. ويستمر هذا المشروع في أعمال سابقة أنشأت ست محطات تحلية تنتج حالياً حوالي مليوني غالون يومياً، مع حفر الآبار وصيانة الشبكات في مختلف أنحاء القطاع.
وتشير تقييمات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى تضرر أو تدمير أكثر من 80% من مرافق المياه في غزة، مما يجبر 74% من السكان على الاعتماد على المياه المنقولة بالصهاريج وسط نقص في المعدات أدى إلى تراجع إنتاج محطات التحلية في الجنوب. كما وثقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر انخفاض إنتاج المياه الكلي إلى نحو 40% من مستويات ما قبل النزاع، فيما غالباً ما تقل الكمية المتاحة لكل شخص عن 7.5 لترات اللازمة للبقاء في أوقات الذروة الصيفية. وقد تفاقمت المخاطر الصحية على العائلات النازحة التي تقيم في الخيام، والتي تواجه انقطاعات متكررة وتعتمد على مصادر غير رسمية غير مضمونة الجودة.
وأطلقت عملية «الفارس الشهم 3» المرحلة الرابعة من مشروع صيانة الآبار المركزي في مايو 2025، وهو يستهدف مرافق في عدة بلديات لإعادة تأهيل الوصول إلى المياه الجوفية واستدامة أنظمة الاستخراج المحلية. ويشمل البرنامج تقديم صهاريج المياه والخزانات وإصلاح شبكات التوزيع، بحسب التحديثات الصادرة عن وكالة أنباء الإمارات. وقد سمحت هذه الإجراءات للعملية بالحفاظ على الدعم المتواصل، بالتزامن مع التنسيق مع الجانب المصري لضمان اختبارات الجودة والتدفق المنتظم من وحدات معالجة مياه البحر.
وقال شريف النيرب، المسؤول الإعلامي للعملية، في بيان: «إن خط الأنابيب ليس مجرد استجابة للطوارئ، بل امتداد للنهج الثابت الذي تتبعه الإمارات في مساعدة الشعب الفلسطيني تحت الظروف الكارثية الناتجة عن الحرب». وأوضح أن الإمارات ظلت الداعم الأبرز في مختلف القطاعات بدءاً من إنشاء محطات التحلية وصولاً إلى توزيع الصهاريج وحفر الآبار وصيانة الشبكات. وأكد المسؤول أن هذه الجهود المشتركة تهدف إلى توفير مياه شرب آمنة للمناطق الأشد تضرراً والفئات الأكثر ضعفاً.
وشاركت مرفق مياه البلديات الساحلية مع الفرق الهندسية الإماراتية في الإشراف على التنفيذ، بما يتضمن مراقبة الإنتاج بشكل فوري والذي بلغ أحياناً 10 آلاف متر مكعب يومياً عبر نظام خط الأنابيب الموسع. وركزت هذه الشراكة على إيصال المياه إلى الملاجئ الجماعية والمناطق التي تضم أعداداً كبيرة من النازحين، حيث تكون الآبار المحلية إما بعيدة المنال أو غير كافية. وتعمل خزانات إضافية مرتبطة بخزان «البراق» البالغ سعته 5000 متر مكعب على تخزين المياه لمواجهة التغيرات في الطلب أو أي قيود تشغيلية.
وقد بلغت المساهمات الإنسانية الإماراتية الأوسع من خلال العملية مليارات الدولارات منذ 2023، وهو ما يمثل نسبة هامة من المساعدات الدولية الواصلة إلى غزة حسب التقارير الموثقة. وتتناغم مشاريع المياه هذه مع الجهود المبذولة في مجالي الصحة والإيواء، لتشكل إطاراً متكاملاً يلبي الاحتياجات العاجلة ويسعى إلى تعزيز قدرة البنية التحتية المحدودة على الصمود. ورغم أن تحديات توفير قطع الغيار والوقود للمولدات لا تزال تختبر هذه الأنظمة، إلا أن خط الأنابيب يوفر مورداً مستقراً في ظل تعطل المصادر التقليدية.


