عقدت الجلسة اجتماعاً لخبراء دوليين وصانعي سياسات وباحثين لدراسة كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الأطر القانونية ومسارات الابتكار وآليات التعاون عبر الحدود، حسبما أفادت وكالة أنباء الإمارات. وتركزت النقاشات على تحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي والضمانات التنظيمية لمواجهة المخاطر الناشئة في مجالات مثل الأمن السيبراني وحماية البيانات ومنع الجريمة عبر الحدود.
وأكد المشاركون أهمية الاتفاقيات متعددة الأطراف القادرة على التكيف مع التطورات السريعة في الذكاء الاصطناعي، مع تعزيز الوصول المتكافئ بين الدول في مراحل مختلفة من الاستعداد التكنولوجي. وقدمت مؤسسة تريندز للبحوث والاستشارات، المنظمة للحدث، الحوار كمنصة لبلورة توصيات عملية استعداداً للمنتديات العالمية المقبلة.
وكان تقرير صادر عن تريندز في يوليو 2025 قد رسم صورة للذكاء الاصطناعي كفاعل جيوسياسي يمكنه تعزيز العلاقات الدولية وتعقيدها على حد سواء من خلال تغيير عمليات صنع القرار وديناميكيات القوة. وبناء على ذلك التحليل استكشفت جلسة الأول من أكتوبر الخطوات العملية لإبرام معاهدات ملزمة تحول دون إساءة الاستخدام مع ضمان التوزيع العادل لفوائد الذكاء الاصطناعي. وأبرز الخبراء الفوارق بين الاقتصادات المتقدمة تكنولوجياً والمناطق النامية محذرين من أن غياب العمل المنسق قد يؤدي إلى أشكال جديدة من التبعية التكنولوجية. وتزامن تركيز الندوة مع الجهود الأوسع للأمم المتحدة لدمج اعتبارات الذكاء الاصطناعي في استراتيجيات منع الجريمة وأنظمة العدالة حول العالم.
وشكل المؤتمر الخامس عشر للأمم المتحدة المعني بمنع الجريمة والعدالة الجنائية الإطار العام لمبادرة تريندز، إذ جذب مندوبين من عشرات الدول إلى أبوظبي لإجراء تبادلات رفيعة المستوى حول تحديات الأمن العالمي. وفي هذا السياق أكد النقاش المركز على الذكاء الاصطناعي على الدور المزدوج للتكنولوجيا كأداة لمكافحة التهديدات عابرة الحدود وكمصدر محتمل لثغرات جديدة إذا لم تخضع للتنظيم. ودعا المتحدثون إلى وضع معايير دولية منسقة تحترم السيادة الوطنية وتعزز في الوقت ذاته البحث المشترك ومبادرات بناء القدرات. وأشار المشاركون إلى أن مثل هذا التعاون ضروري لاستغلال الذكاء الاصطناعي في الشرطة التنبؤية والمراقبة الأخلاقية وتبادل المعلومات الآمن بين أجهزة إنفاذ القانون.
وأكدت حوارات تريندز السابقة حول الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك نسخة 2025 في أبوظبي حول دبلوماسية التكنولوجيا ومؤتمر 2024 في طوكيو حول الأمن المستدام، على الحاجة إلى نماذج حوكمة شاملة تأخذ في الحسبان آراء متنوعة من دول الجنوب العالمي. وقد وسعت الجلسة الأخيرة تلك النقاشات بربط تطورات الذكاء الاصطناعي مباشرة بالابتكار القانوني وتطور المعاهدات الدولية وفقاً للمنظمين. وتضمنت المواضيع الرئيسية وضع بروتوكولات مشتركة لكشف التهديدات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي من شأنها تعزيز الاستجابات الجماعية للجرائم السيبرانية والإرهاب الرقمي. واستعرض الحضور دراسات حالة توضح كيف بدأت الدول في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن العمليات الدبلوماسية مع التعامل مع قضايا المساءلة عندما تؤثر الأنظمة الذاتية على نتائج السياسات.
ويدعو تقرير «مستقبل التعاون الدولي» الصادر عن مركز ستيمسون في سبتمبر 2026 إلى إنشاء مركز عالمي للذكاء الاصطناعي يوفر للدول النامية إمكانية الوصول إلى البنى التحتية الحاسوبية وموارد البيانات والخبرات، مما يقلل الفجوات التكنولوجية التي تعيق الشراكات متعددة الأطراف الفعالة. ولاقى هذا الاقتراح صدى لدى النقاط التي طرحت في ندوة تريندز التي دعت بدورها إلى الاستثمار في البنى التحتية المشتركة لدعم نشر الذكاء الاصطناعي الأخلاقي عالمياً. وأشار أعضاء اللجنة إلى المبادرات الجارية للأمم المتحدة بما فيها الميثاق الرقمي العالمي كوثائق أساسية ينبغي أن توجه التعاون المستقبلي المتعلق بالذكاء الاصطناعي في مجال منع الجريمة. واختتم النقاش بدعوات لإقامة منتديات مستمرة تحول الالتزامات رفيعة المستوى إلى إطارات عملية ملموسة للحكومات والمنظمات الدولية.
وقد نظمت مؤسسة تريندز للبحوث والاستشارات عدة مؤتمرات سنوية حول مواضيع الذكاء الاصطناعي والأمن منذ 2024، يبني كل منها على سابقه ليشكل رصيداً متراكماً من التوصيات لصانعي السياسات. وسعت فعالية الأول من أكتوبر على وجه الخصوص إلى سد الفجوة بين الابتكار التكنولوجي والتكيف القانوني من خلال مشاركات متخصصين في القانون الدولي والأخلاقيات والاستشراف الاستراتيجي. وأوضح المنظمون أن نتائج الجلسة ستسهم في إعداد منشورات وموجزات سياسية قادمة تدعم أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. ومع توسع قدرات الذكاء الاصطناعي يشير التوافق الناشئ عن هذه التجمعات إلى أن التنسيق العالمي المعزز هو السبيل الأمثل لإدارة المخاطر والفرص المرتبطة به.


