أكدت وزارة الداخلية استمرار عملية «مواجهة الشبح» بمشاركة 30 دولة ومنظمتين دوليتين و13 شريكاً من القطاع الخاص وقطاع التكنولوجيا، وفق بيان أوردته وكالة أنباء الإمارات. وتركز العملية على أساليب الاحتيال الناشئة التي تستغل الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الابتزاز الجنسي عبر الإنترنت والاحتيال المالي الذي يجري عبر المنصات الرقمية. وتتيح تبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل فوري بين أجهزة إنفاذ القانون، مع مراقبة الاتجاهات الإجرامية المتطورة وتطبيق خبرات متخصصة لمواجهة التهديدات بسرعة. ويبقى الالتزام بمعايير حماية البيانات عنصراً أساسياً في هذه المبادرة التي تهدف إلى تعزيز الاستجابات الجماعية للجرائم عابرة الحدود المتطورة.
وقال العقيد سعيد خلفان الكعبي، مدير إدارة التعاون الدولي بوزارة الداخلية، إن التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون والشركاء في القطاع الخاص يساعد على مراقبة الاحتيال واكتشافه ومنعه. وأوضح أن الطبيعة العابرة للحدود لهذه الجرائم تتطلب تنسيقاً فعالاً وسريعاً بين الجهات المعنية. وشدد الكعبي على أهمية هذه الشراكات في بناء إطار أكثر استجابة للتهديدات الرقمية المتطورة التي تعتمد بشكل متزايد على التقنيات المتقدمة. ويدمج نهج الوزارة مساهمات الجهات الحكومية والتجارية لرفع مستوى الفعالية الشاملة.
وتدعم الإمارات الجهود الدولية الأوسع نطاقاً لمكافحة الاحتيال من خلال عضويتها في التحالف العالمي لمكافحة الاحتيال، الذي يضم -بحسب وزارة الداخلية- أكثر من 90 دولة إلى جانب شبكة من الشركاء في قطاعي التكنولوجيا والخدمات المالية. ويعمل التحالف على تعزيز تبادل الخبرات وتحديد أحدث أساليب الاحتيال والتقنيات المستخدمة في مواجهتها. ويتيح هذا الإطار للدول الأعضاء تبادل الرؤى حول المخاطر الناشئة وتنسيق الإجراءات لتفكيك الشبكات الإجرامية التي تعمل عبر الولايات القضائية المختلفة. وأبرز الكعبي دور مثل هذه التحالفات في التعرف السريع على أنماط الاحتيال التي تستغل الثغرات الرقمية.
وفي سياق مرتبط، أسفرت جهود دولية عام 2024 ضد منصة الاتصالات المشفرة «غوست» التي تستخدمها الشبكات الإجرامية عن اعتقال 51 شخصاً في أستراليا وأيرلندا وكندا وإيطاليا، بحسب إحصاءات يوروبول. وحال ذلك دون وقوع تهديدات عدة على الحياة، وفكك مصنعاً للمخدرات في أستراليا، وأدى إلى مصادرة مخدرات وأسلحة وأكثر من مليون يورو نقداً. وتبني استمرارية عملية مواجهة الشبح على مبادئ مشابهة للتعاون متعدد الأطراف لمواجهة الاحتيال والجريمة المنظمة التي تيسرها أدوات الاتصال الآمنة. وتظهر هذه التجارب حجم الموارد اللازمة لتعطيل هذه الأنشطة بفعالية.
وشدد الكعبي على التزام الإمارات بتعزيز التعاون والشراكات مع الجهات المعنية والشركاء الدوليين. وأشار إلى تحسن في أوقات الاستجابة وتعزيز التنسيق في جهود مكافحة الاحتيال والجرائم المالية عابرة الحدود كنتائج أساسية للعملية. وتواصل وزارة الداخلية وضع الدولة كمساهم فاعل في المبادرات الأمنية العالمية الهادفة إلى حماية الأفراد والاقتصادات من التهديدات الرقمية. وتضيف مشاركة شركات التكنولوجيا الخاصة قدرات متخصصة تكمل خبرات أجهزة إنفاذ القانون في هذا المجال.
ويتيح هيكل العملية للدول والمنظمات المشاركة مواصلة مراقبة اتجاهات الاحتيال مع الالتزام التام بالمتطلبات القانونية ومعايير الخصوصية. ويمنح انخراط 13 شريكاً من القطاع الخاص في مجالي التكنولوجيا والصناعة إمكانية الوصول إلى أدوات وبيانات تسرع كشف التهديدات دون المساس بأمن العمليات. وأوضحت الوزارة أن هذا النموذج من التعاون أثبت نجاحه في المراحل السابقة للمبادرة. ويعكس التوسع المستمر في قاعدة المشاركين تزايد الوعي بحاجة العمل الموحد ضد هذه الكيانات الإجرامية المعقدة على نحو متزايد.


