ذكرت وكالة أنباء الإمارات أن وفداً إماراتياً حضر مؤتمر «خرائط الطريق نحو النووي الجديد 2026» الذي استضافته باريس بتنظيم من وكالة الطاقة النووية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ووزارة الطاقة الأمريكية. جمع الحدث وزراء وقادة صناعيين وخبراء لبحث العوائق أمام التوسع النووي الكبير النطاق بما في ذلك التمويل والتنظيم وسلاسل التوريد. واستعرض المسؤولون الإماراتيون تجربة إنجاز منشأة براكة بنجاح كمثال يحتذى به للدول التي تطلق برامج الطاقة النووية لأول مرة.
وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية تبلغ القدرة الإجمالية لمفاعلات براكة الأربعة أكثر من 5300 ميغاواط وقد أنتجت أكثر من 36500 غيغاواط ساعة في 2024. يغطي هذا الإنتاج نحو 22 بالمئة من إجمالي الطلب على الكهرباء في الإمارات مع إزاحة كميات كبيرة من الوقود الأحفوري. وأظهر تقييم صادر عن مراقب الطاقة العالمي أن التوفير السنوي من انبعاثات الكربون يتجاوز 22 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
وأصدرت تسع جمعيات نووية صناعية بياناً مشتركاً خلال المؤتمر أكدت فيه التزامها بالتشغيل النووي الآمن والكفء في مختلف أنحاء العالم حسبما أفادت «أخبار النووي العالمية». ودعا الموقعون الذين يضمون الرابطة النووية العالمية ومعهد الطاقة النووية الحكومات إلى توفير الأطر السياسية اللازمة لمضاعفة القدرة النووية العالمية ثلاث مرات بحلول 2050. ويبرهن البرنامج الإماراتي الذي أُطلق عام 2009 على إمكانية تحويل هذه الالتزامات إلى منشآت تشغيلية خلال 15 عاماً.
وتطرقت جلسات المؤتمر إلى تقاطع الطاقة النووية مع التقنيات الناشئة مثل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى إمداد مستمر بالطاقة الأساسية وفق ملخص صادر عن وكالة الطاقة النووية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وبحث المشاركون ابتكارات التمويل وتوحيد اللوائح لتقليل الجداول الزمنية للمشاريع وتكاليفها. واستفاد الوفد الإماراتي من المنصة للتواصل مع نظرائه من الدول التي تدرس إطلاق مبادرات نووية خاصة بها.
وبلغت محطة براكة للطاقة النووية التشغيل الكامل عام 2024 بدخول وحدتها الرابعة الخدمة وفقاً للرابطة النووية العالمية. وأكمل تحالف كوري جنوبي الأعمال ضمن الميزانية والجدول الزمني مما أنشأ كوادر محلية ماهرة قادرة الآن على دعم مشاريع إقليمية أخرى. وقد جعل هذا السجل من الإمارات نموذجاً مرجعياً للنشر النووي الآمن في البيئات الجافة.
وتشير بيانات مؤسسة الإمارات للطاقة النووية إلى أن المحطة أنتجت أكثر من 120 تيراواط ساعة من الكهرباء النظيفة منذ بدء تشغيل وحدتها الأولى مما تجنب انبعاثات تعادل إزالة ملايين السيارات من الطرقات. وتواصل الإمارات دمج الطاقة النووية ضمن مزيجها الواسع من الطاقات المتجددة الذي يشمل قدرات شمسية كبيرة. وينظر المراقبون الدوليون إلى البرنامج كنموذج للشفافية والالتزام بأعلى معايير عدم الانتشار.
وبمشاركتها في مناقشات «خرائط الطريق نحو النووي الجديد 2026» تعزز الإمارات دورها في صياغة مستقبل أنظمة الطاقة العالمية كما اختتمت وكالة أنباء الإمارات تغطيتها. ومن المتوقع أن توجه نتائج المؤتمر الاستراتيجيات الوطنية عبر قارات عدة مع تزايد الطلب على الطاقة المنخفضة الكربون الموثوقة.


