ينظم مركز أبوظبي للصحة العامة فعالية «استمرارية مرض الزهايمر» المقررة في 19 سبتمبر، والتي ستجمع باحثين وأطباء ومسؤولين صحيين لدراسة المرض من مؤشراته قبل السريرية مروراً بمراحل الخرف المتقدمة. ووفقاً لوكالة أنباء الإمارات، ستركز المناقشات على بحوث المؤشرات الحيوية واستراتيجيات التدخل المبكر ونماذج الرعاية المتكاملة التي تعكس الطبيعة المستمرة للحالة بدلاً من تقسيمها إلى مراحل منفصلة. ويأتي هذا التجمع ليعزز دور أبوظبي المتزايد في مبادرات الصحة العصبية، بما في ذلك إطلاق مرافق تشخيصية متخصصة مؤخراً.
تظهر بيانات منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 55 مليون شخص يعيشون مع الخرف حول العالم، حيث يمثل مرض ألزهايمر نسبة تتراوح بين 60 و70 في المئة من الحالات، وتظهر 10 ملايين حالة جديدة سنوياً. وأظهرت دراسة نشرتها مجلة «ساينتفيك ريبورتس» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن معدل الانتشار الموحد حسب العمر بلغ 772.7 حالة لكل 100 ألف نسمة في 2021، بانخفاض قدره 4.9 في المئة عن مستويات 1990، فيما سجلت الإمارات العربية المتحدة أحد أدنى المعدلات في المنطقة عند 652.4 لكل 100 ألف نسمة. ولاحظ التقييم أعباء أعلى بين النساء في مجالات الانتشار والوفيات وسنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة.
وقالت طبيبة الأعصاب في كليفلاند كلينيك أبوظبي الدكتورة حنان الشيخ إبراهيم لصحيفة «ذي ناشونال» إن التطورات العلمية أعادت النظر في مرض ألزهايمر لتصبح حالة يمكن التحكم فيها، مؤكدة «هناك ثورة الآن في إدارة مرض ألزهايمر. لم يعد مرضاً نهائياً. إنه مرض يمكننا إدارته، ويمكنكم تقليل خطر الإصابة به». وأبرزت تصريحاتها التي أدلت بها قبل يوم الزهايمر العالمي أن ما يصل إلى 40 في المئة من الحالات يمكن الوقاية منها عبر الكشف المبكر باستخدام التصوير المتقدم والمؤشرات الحيوية. ومن المتوقع أن توسع فعالية 19 سبتمبر هذه المواضيع بمشاركة متخصصين دوليين.
وأصدرت «إيكونوميست إمباكت» تقريراً بتكليف من شركة إيلي ليلي يسلط الضوء على جهود الإمارات في مواجهة مرض ألزهايمر من خلال برامج التوعية التي تنفذها وزارة الصحة والوقاية ومنظمات مثل «4-get-me-not». وأوصى التقرير، الذي أُطلق خلال الدورة الخامسة لمؤتمر أبوظبي للدماغ، بوضع خطة وطنية متخصصة تشمل الحكومة والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمرضى ومقدمي الرعاية لتنسيق الجهود. وأشار إلى قدرة أبوظبي على الريادة إقليمياً من خلال الاستفادة من تقنيات تصوير الدماغ ومختبرات المؤشرات الحيوية والأدوات الرقمية المخصصة.
وكشفت بيانات العبء العالمي للأمراض التي حللتها «ساينتفيك ريبورتس» أن معدل الوفيات الموحد حسب العمر الناجم عن مرض ألزهايمر والخرفات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلغ 25.6 حالة لكل 100 ألف نسمة في 2021، بانخفاض 8.6 في المئة منذ 1990، فيما سجلت سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة 476.3 لكل 100 ألف نسمة بانخفاض 7.7 في المئة خلال الفترة ذاتها. وأوضحت الدراسة ارتفاع معدلات الانتشار بشكل حاد مع التقدم في العمر لدى الجنسين، فيما سجلت لبنان أعلى معدل في المنطقة عند 828.25 لكل 100 ألف نسمة مقارنة بالمعدل الأقل في الإمارات. وقد أدت هذه الاتجاهات إلى توسيع البنية التحتية المحلية، بما في ذلك أول مركز في المنطقة للتشخيصات الكيميائية العصبية المتقدمة باستخدام اختبارات الدم بدءاً من سن الأربعين.
واستضافت جامعة خليفة في أبريل 2025 المؤتمر الدولي التاسع حول مرض ألزهايمر والاضطرابات ذات الصلة، حيث شدد خبراء من بينهم البروفيسور مروان صباغ من معهد بارو العصبي على ضرورة تطوير علاجات جديدة والتركيز على التشخيص المبكر لمواجهة التحديات الإقليمية. وتناولت الجلسات الرئيسية التقدم في العلاجات الدوائية والعلاجات غير الدوائية وإطارات السياسات، مما يمهد الطريق للفعالية المقبلة في 19 سبتمبر. وتعكس التطورات اللاحقة، مثل افتتاح مرافق الكشف المبكر المتخصصة من قبل المختبر المرجعي الوطني في 2026، التزام أبوظبي المستمر بتحويل البحوث إلى تطبيقات سريرية.


