أصدر الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، بصفته رئيس دائرة القضاء في أبوظبي، قراراً بالموافقة على ميثاق الأسرة الذي يجعل مصلحة الأطفال الاعتبار الأول في الإجراءات ذات الصلة. وتهدف هذه الخطوة -بحسب وكالة أنباء الإمارات- إلى توفير إطار منظم لمعالجة القضايا الأسرية مع ضمان توافق القرارات مع المبادئ المعتمدة لحماية الطفل. ويبني هذا الميثاق على التشريعات الاتحادية القائمة، ويعكس الجهود المستمرة لتعزيز الاستقرار الأسري في أنحاء الإمارة.
يأتي هذا القرار في وقت تعلن فيه الإمارات عام 2026 عام الأسرة، وهو التصنيف الذي رفع السياسات المتعلقة بالأطفال إلى أولوية وطنية وفقاً لتصريحات هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة. وكان القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016، المعروف بقانون الوديمة، قد رسخ بالفعل مبدأ مصلحة الطفل الفضلى كمعيار أساسي في جميع المسائل المتعلقة بالقاصرين، وهو الإطار الذي من المتوقع أن يفعله الميثاق الجديد على المستوى القضائي. كما امتدت التعديلات الأخيرة على قوانين الأحوال الشخصية فترة النظر في الحضانة حتى سن 18 عاماً لكل من الذكور والإناث، مع السماح للأطفال الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً فما فوق بالتعبير عن تفضيلاتهم التي يجب على المحاكم أخذها بعين الاعتبار، وفق التحليلات القانونية للمرسوم الاتحادي رقم 41 لسنة 2024.
وستطبق السلطات القضائية في أبوظبي الميثاق في القضايا المتعلقة بالحضانة والزيارات وغيرها من النزاعات الأسرية، بما يضمن التطبيق المتسق عبر الإدارات المعنية. وذكرت وكالة أنباء الإمارات أن الوثيقة تحدد إرشادات محددة لمنع تأثير النزاعات الطويلة سلباً على التطور النفسي والاجتماعي للأطفال. وتكمل هذه الإجراءات إنشاء وزارة متخصصة للأسرة في أواخر 2024، التي تنسق السياسات المتعلقة برفاهية الطفل والتماسك الأسري ودعم الفئات الضعيفة.
وسيتطلب تنفيذ الميثاق تنسيقاً بين الهيئات القضائية وخدمات الرعاية الاجتماعية ومراكز الاستشارة الأسرية لتقديم دعم شامل أثناء حل النزاعات. وقد أبرز تقرير لشركة PwC حول مبادرات الحكومات الإقليمية جهود الإمارات في التحول الرقمي في خدمات الإقامة والأسرة كواحدة من أكثر الجهود نشاطاً في مجلس التعاون الخليجي، وهو اتجاه قد يمتد إلى معالجة مبسطة للقضايا المتعلقة بالميثاق. ويؤكد القرار دور دائرة القضاء في تحويل السياسات العليا إلى آليات عملية تخدم الأسر.
ويضطلع الشيخ منصور بن زايد آل نهيان بمنصب نائب رئيس الدولة ونائب رئيس الوزراء للإمارات بالإضافة إلى مسؤولياته في الإشراف القضائي، وفق السجلات الحكومية الرسمية. ويتماشى إصداره لهذا القرار مع إصلاحات أوسع شملت تحديثات لقواعد الرعاية البديلة للعائلات المغتربة والنساء العازبات المؤهلات بموجب المرسوم الاتحادي رقم 12 لسنة 2025، وكلها تستند إلى مصلحة الطفل الفضلى. وتشكل هذه الخطوات جزءاً من تطور تشريعي مستمر بدأ مع تصديق الإمارات على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.
ومن المتوقع أن يقلل ميثاق الأسرة من العناصر الخصامية في الإجراءات من خلال تعزيز الحلول التوفيقية التي تضع احتياجات الأطفال في المركز. وقد أظهرت بيانات سابقة من وزارة تنمية المجتمع ارتفاع الطلب على خدمات الاستشارة الأسرية، وهو اتجاه تسعى الإطار الجديد لمعالجته من خلال إرشادات منظمة. وسيتلقى المسؤولون القضائيون تدريباً حول تطبيق الميثاق للحفاظ على التوحيد في الأحكام عبر محاكم أبوظبي.


