قدمت تريندز جلوبال التابعة لمجموعة تريندز ومؤسسة أوبزرفر ريسيرش فاونديشن في الشرق الأوسط نتائج حوارهما الاقتصادي الثاني خلال فعالية أقيمت في دبي. وعقد الحوار في مكتب المؤسسة بمركز دبي التجاري العالمي وأنتج تقريرا بعنوان «التوازن بين الاتصال والأمن الاقتصادي: استراتيجيات ما بعد النزاع للجنوب العالمي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا». وأوضحت المنظمتان أن الوثيقة تعيد تعريف مفهوم المخاطر في عصر التوترات الجيوسياسية المتزايدة إذ تحولت التهديدات التي تواجه سلاسل التوريد وأسواق الطاقة والتجارة العالمية من قضايا هامشية إلى تحديات وجودية.
وأكدت النتائج أن الأمن الغذائي والأمن الطاقي يشكلان أولويتين مترابطتين وغالبا ما تكونان من أوائل القطاعات التي تتأثر بالنزاعات والجوائح. وكشفت مراجعة للتحولات السوقية الأخيرة عن لجوء اليابان وكوريا الجنوبية إلى الإمدادات النفطية الأمريكية بديلا عن المصادر الخليجية مما أدى إلى اضطرابات كبيرة في طرق الشحن. وأشارت التقارير إلى أن هذه التطورات رفعت تكاليف النقل إلى مستويات تفوق ما ساد خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية مما يبرز ضرورة تنويع مسارات الأسواق ومصادر التوريد والخيارات الاحتياطية.
ودعت توصيات الحوار إلى إطار جديد للاتصال الاستراتيجي مخصص للشرق الأوسط. ويتسم النموذج المقترح بممرات تجارية متعددة الوسائط متكاملة وتطوير مرافق الموانئ والخدمات اللوجستية وحماية خاصة للبنية التحتية الاقتصادية الحيوية وتعزيز القدرة على إعادة توجيه التجارة عند تعرض المسارات التقليدية للانقطاع. وأكدت تريندز جلوبال ومؤسسة أوبزرفر ريسيرش فاونديشن أن هذه الخطوات تساهم في حماية التكامل الاقتصادي وتقليل الضعف في بيئة متقلبة.
ونصحت المنظمتان بمعالجة الأمن الطاقي والغذائي ضمن مقاربة استراتيجية موحدة تشمل عناصر تعزيزية متعددة. وتشمل الإجراءات تنويع طرق نقل الطاقة وتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية من الوقود والسلع الأساسية وزيادة تنوع مزودي التوريد وتوجيه الموارد إلى كل حلقة في سلسلة القيمة الغذائية. كما دعا الحوار إلى بناء طرق احتياطية برية وجوية وبحرية تشمل الصادرات الصناعية غير النفطية إلى جانب الواردات الغذائية الأساسية وفق النتائج المنشورة.
وينبغي إعادة تهيئة مبادرات التنويع الاقتصادي لتعطي أولوية أكبر لتأمين سلاسل التوريد وتطوير القدرات التصنيعية المحلية وتوجيه الموارد نحو تنمية رأس المال البشري والمهارات المتخصصة والتقدم التكنولوجي. ويعقب هذا الحوار الثاني جلسات تحضيرية عقدت مطلع الأسبوع حيث قدم الدكتور سمير ساران رئيس مؤسسة أوبزرفر ريسيرش فاونديشن الشرق الأوسط وعبدالعزيز الشحي نائب المدير العام لتريندز للبحوث والاستشارات كلمات افتتاحية رسمت المحاور الأساسية للاتصال المرن والاستقرار الإقليمي. وشارك الدكتور محمد عبدالله العلي رئيس مجموعة تريندز مع الدكتور سمير ساران في إطلاق النتائج والتوصيات رسميا.
وتنسجم هذه الأعمال مع تقييمات دولية أوسع نطاقا للتعاون الاقتصادي بما في ذلك مقياس التعاون العالمي الصادر عن منتدى الاقتصاد العالمي لعام 2026 والذي سجل استقرارا نسبيا في أنشطة التجارة وتدفقات رؤوس الأموال وسط نمو حركات الخدمات والاستثمار. وتعكس التوصيات الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الجهود المستمرة للمؤسسات البحثية في مواجهة الاضطرابات الناجمة عن التوترات الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية الأخيرة. وشارك في الحوار خبراء سياسات ومحللون يركزون على التعافي ما بعد النزاع في المناطق المتضررة.


