أفاد مركز دبي للإحصاء بأن الناتج المحلي الإجمالي للإمارة بلغ 232 مليار درهم خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، وهو رقم يعكس زخماً مستمراً في قطاعات التجارة والسياحة والخدمات المالية. ووفق بيانات أصدرها المركز، شكلت القطاعات غير النفطية الجزء الأكبر من النشاط، بما يتوافق مع جهود التنويع طويلة الأمد التي قللت الاعتماد على المحروقات. وقد نمت اقتصاد دبي باطراد منذ التعافي بعد جائحة كورونا، حيث يتماشى أداء النصف الأول مع التوقعات التي وضعت الإمارة بين مراكز الخليج الأسرع نمواً.
وتظهر الأرقام الأولية الصادرة عن المركز ارتفاعاً على أساس سنوي يبني على إجمالي العام الكامل لعام 2025، الذي تجاوز بدوره المعايير السابقة التي وضعت قبل الأزمة الصحية العالمية. وعزت الهيئة الإحصائية الارتفاع الأخير إلى مساهمات أكبر من تجارة الجملة والتجزئة إلى جانب أنشطة النقل والتخزين. وقد أصبحت مثل هذه المكاسب القطاعية سمة متكررة في التقارير الاقتصادية لدبي، فيما تتابع السلطات التقدم نحو أهداف التوسع الأوسع القائم على الخدمات.
وتوقع تقييم للبنك الدولي لاقتصادات الخليج العام الماضي أن تسجل الإمارات نمواً سنوياً متوسطاً بنسبة 3.5 في المائة خلال ما تبقى من العقد، مع توقع أن تتفوق دبي على المتوسط الوطني من خلال مجموعاتها اللوجستية والمالية. ويتناسب أحدث بيانات دبي مع ذلك النمط الإقليمي، إذ تواصل الإمارة جذب الاستثمار الأجنبي وتوسيع دورها كمركز اتصال عالمي. وأشارت أرقام صادرة عن مصرف الإمارات المركزي في وقت سابق من هذا العام إلى ارتفاع الائتمان للقطاع الخاص في دبي بنسبة 6.2 في المائة خلال الفترة المقابلة، مما دعم النشاط التجاري الذي ساهم في نتيجة الناتج المحلي الإجمالي.
وسجلت بيانات السياحة التي نشرتها دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي أكثر من 9 ملايين زائر دولي في النصف الأول، بارتفاع قدره 12 في المائة عن الفترة نفسها من عام 2025، ما انعكس في ارتفاع معدلات الإشغال والإنفاق في قطاعي الضيافة والبيع بالتجزئة. وتظهر إحصاءات الدائرة أن متوسط إشغال الفنادق تجاوز 80 في المائة، مما يعزز مساهمة القطاع في الإنتاج الاقتصادي الكلي. وساعدت هذه الزيارات في تعويض تقلبات أسواق الطاقة العالمية التي أثرت سابقاً على معدلات النمو في المنطقة الأوسع.
وسجلت الخدمات المالية والتأمين مكاسب ملموسة، وفقاً لتفصيل مركز دبي للإحصاء، فيما وسع مركز دبي المالي العالمي قائمة الشركات المسجلة لديه. وأفاد المركز بارتفاع بنسبة 9 في المائة في تسجيلات الشركات الجديدة خلال النصف الأول، الكثير منها في مجالي التكنولوجيا المالية وإدارة الثروات، وهي مجالات حظيت باهتمام تنظيمي في تحديثات السياسات الأخيرة. وتتماشى هذه التطورات مع الاستراتيجيات الوطنية التي تهدف إلى وضع الإمارات كبوابة مالية رائدة بحلول نهاية العقد.
وبقي نشاط البناء والعقارات نشطاً، كما وجدت الهيئة الإحصائية، مع الحفاظ على مستويات منح المشاريع في النصف الأول عند ما كانت عليه في 2025 رغم ارتفاع تكاليف المواد في بعض الفئات. وأشارت بيانات تصاريح بلدية دبي إلى استمرار إصدار التصاريح للتطورات التجارية والسكنية، مما يدعم التوظيف والخدمات المساندة التي تدخل في حسابات الناتج المحلي الإجمالي. وقد شكل أداء هذا القطاع قاعدة مستقرة للاقتصاد حتى مع تأكيد السلطات على الجودة أكثر من الكم في المباني الجديدة.
ولاحظ مركز دبي للإحصاء أن توقعات العام الكامل لعام 2026 لا تزال على المسار الصحيح لتجاوز وتيرة النصف الأول إذا استمرت الاتجاهات الحالية في التجارة والسياحة، غير أنه حذر من أن عوامل خارجية مثل أسعار الفائدة العالمية قد تؤثر على النتيجة النهائية. ووضعت تقديرات سابقة لصندوق النقد الدولي للإمارات نمو القطاعات غير النفطية عند نحو 4 في المائة للعام الحالي، وهو توقع يبدو أن الأرقام الجزئية لدبي تدعمه. وقالت الهيئة إنها ستطلق بيانات محدثة للعام الكامل في مطلع عام 2027 بعد معالجة جميع التقارير القطاعية.


