عقد رئيس الوزراء ناريندرا مودي اجتماعاً ثنائياً مع ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان في قصر حيدر آباد بنيودلهي السبت، بحسب ما أعلنته وزارة الشؤون الخارجية. واستعرض الزعيمان خلال المحادثات التي جرت على هامش الدورة الثامنة عشرة لقمة بريكس تقدم التعاون الثنائي في مجالات التكنولوجيا والتجارة والاستثمار والطاقة والدفاع.
وأكد الجانبان أهمية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الهند والإمارات التي تقوم على أسس سياسية وثقافية وتجارية وطاقية وشعبية قوية، كما جاء في بيان وزارة الشؤون الخارجية. وناقش ولي عهد أبوظبي ورئيس وزراء الهند سبل تعزيز العلاقات الثنائية ضمن سلسلة اللقاءات رفيعة المستوى الجارية هذا العام.
وأقر الزعيمان بالدور المهم الذي يمكن أن يؤديه صندوق «لعماد» -أحدث الصناديق السيادية الاستثمارية في الإمارات والذي يرأسه ولي العهد- في تعميق الشراكة بين الهند والإمارات لتحقيق مصلحة مشتركة، وفق ما أوردته الوزارة. وتناولت المباحثات فرص تعزيز التعاون في المجالات الاستراتيجية والناشئة مثل الدفاع والفضاء والطاقة النووية والتكنولوجيا والابتكار. كما سلط الجانبان الضوء على استثمار بقيمة 11.5 مليار دولار في مشروع ألمنيوم متكامل جديد بولاية أوديشا، من المتوقع أن يجعلها مركزاً عالمياً لتصنيع الألمنيوم.
وتستضيف الهند الدورة الثامنة عشرة لقمة بريكس في بهارات ماندابام، بمشاركة الإمارات عضواً كاملاً منذ يناير 2024 إلى جانب مصر وإثيوبيا وإيران والسعودية، بحسب وزارة الشؤون الخارجية. وتساعد عضوية الإمارات في بريكس على توسيع شراكاتها الاقتصادية والتجارية، مع إضافة مركز عالمي للتجارة والاستثمار واللوجستيات إلى المجموعة. ووصل ولي العهد إلى نيودلهي الجمعة حيث استقبله وزير الدولة كيرتي فاردان سينغ في المطار.
وبلغ حجم التجارة الثنائية بين الهند والإمارات 101.25 مليار دولار في السنة المالية 2025-26، متجاوزاً حاجز 100 مليار دولار للعام الثاني على التوالي، وفقاً لمجلس اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والهند. ويستهدف البلدان مضاعفة هذا الرقم ليصل إلى 200 مليار دولار بحلول 2032، علماً بأن التجارة غير النفطية تشكل حالياً نحو ثلثي الإجمالي. وقدمت الزيارات رفيعة المستوى دفعاً متواصلاً للعلاقات منذ زيارة رئيس الوزراء مودي إلى الإمارات عام 2015 التي أرست الشراكة الاستراتيجية الشاملة. وتُعد اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة الموقعة عام 2022 أحد المحركات الرئيسية لهذا النمو بحسب بيانات السفارة الهندية في أبوظبي.
ويبني هذا اللقاء على engagements سابقة في 2026 شملت زيارة رئيس الوزراء مودي إلى الإمارات في مايو وزيارة الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الهند في يناير، بحسب سفارة الهند في أبوظبي. وأسفرت اللقاءات السابقة عن اتفاقيات في مجال التعاون النووي بين شركة الطاقة النووية الهندية المحدودة ومؤسسة الطاقة النووية الإماراتية، إلى جانب صفقات توريد غاز طبيعي مسال طويلة الأمد. وتشمل هذه الاتفاقيات تشغيل وصيانة محطة براكة للطاقة النووية وتوريد السلع والخدمات النووية من الهند ومليون طن متري سنوياً من الغاز الطبيعي المسال من أدنوك. كما جرى تمديد اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع الشركة الهندية المحدودة للاحتياطي البترولي الاستراتيجي لتعزيز أمن الطاقة.
وأُسس صندوق «لعماد» لتعزيز الأسس الاقتصادية لأبوظبي، ويشرف على استثمارات في الأسواق العامة والخاصة مع التركيز على خلق قيمة مستدامة وبناء القدرات المحلية. وتتوافق هذه الخطوات مع الجهود الرامية إلى تطوير نماذج تنمية مستدامة في القطاعات ذات الأولوية مع توسيع الشراكات الاستثمارية والتجارية. ورحب الزعيمان بمذكرة تفاهم في مجال الصحة والدواء بين وزارتي الصحة في البلدين، والتي ستعزز الجهود المشتركة في البحث والصحة الرقمية والصناعات الدوائية.


