التقى وفد إماراتي يضم مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء لتبادل المعرفة الحكومية محمد راشد بن طليعة بنظرائه السنغاليين لبحث آفاق تعاون جديدة في ممارسات الحوكمة وبناء القدرات، بحسب بيان صادر عن وكالة أنباء الإمارات. وتأتي هذه المباحثات استكمالاً لمذكرة تفاهم وقعت قبل عدة سنوات، والتي هيكلت الجهود الثنائية لإصلاح الإدارة العامة. وقامت مدرسة محمد بن راشد للحكومة بتنسيق هذه المبادرة التي تركز على مجالات مثل تطوير القيادة والتحول الرقمي وتصميم السياسات الابتكارية. وتعكس مشاركة السنغال اهتمامها بتبني نماذج ناجحة من العمليات الحكومية الإماراتية لدعم أهدافها التنموية الوطنية.
وقد أنتج التعاون السابق بموجب الاتفاق أكثر من 80 ورشة تدريبية شملت أكثر من 14000 ساعة عمل واستفاد منها أكثر من 4000 من العاملين في الحكومة السنغالية، وفق تقييم أجرته مدرسة محمد بن راشد للحكومة. وتراوحت المواضيع بين التخطيط الاستراتيجي والابتكار في الخدمة العامة مع التركيز على التطبيق العملي. وسعت الجولة الأخيرة من الاجتماعات إلى توسيع نطاق هذه الأنشطة مع إدراج أولويات ناشئة مثل التنمية المستدامة ودمج التكنولوجيا في الحوكمة. واستعرض المسؤولون من الجانبين التقدم المحقق حتى الآن وحددوا الخطوات لمرحلة متجددة من الشراكة.
وقد جعلت الإمارات تبادل المعرفة الحكومية ركيزة رئيسية في انخراطها الأوسع مع الدول الأفريقية بما فيها السنغال. ويكمل هذا النهج الروابط الاقتصادية إذ بلغ حجم التجارة غير النفطية بين البلدين نحو 1.3 مليار دولار في 2025 بنمو 24.5 بالمئة عن العام السابق بحسب بيانات وزارة الخارجية الإماراتية للتجارة. واستكشف الوفد خلال الزيارة سبل دعم التعاون الإداري المعزز للاستثمارات في قطاعات مثل الطاقة المتجددة والبنية التحتية. ويهدف هذا التوافق إلى بناء أساس أقوى للعلاقات الثنائية طويلة الأمد.
وكانت معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة الدولة للتطوير الحكومي والمستقبل قد أبرزت سابقاً أهمية هذه البرامج في بناء مؤسسات عامة فعالة. وأشارت في تصريحات سابقة إلى النتائج الملموسة لشراكة السنغال في رفع الكفاءات الإدارية عبر وظائف حكومية متعددة. ويستمر عمل الوفد الحالي في هذا المسار مع التركيز على تكييف الدروس مع السياق السنغالي الخاص. وأعرب البلدان عن التزامهما بنتائج قابلة للقياس في المرحلة المقبلة من التعاون.
وتشكل الشراكة جزءاً من استراتيجية الإمارات الأوسع لمشاركة خبراتها في التميز الحكومي مع الدول الشريكة في المنطقة وخارجها. وقد دمجت السنغال عناصر من هذا التدريب ضمن إصلاحات قطاعها العام مما ساهم في تحسين تقديم الخدمات في المجالات الرئيسية. وتشمل الخطط المستقبلية التي نوقشت خلال اجتماعات سبتمبر ورش عمل إضافية ومبادرات مشتركة محتملة في الحوكمة الرقمية. وقد أثبت هذا التبادل فائدته المتبادلة إذ حصلت الإمارات على رؤى من تجارب السنغال في بعض المجالات التنموية.
وأكدت مناقشات التجارة والاستثمار خلال الزيارة إمكانية أن تساهم تحسينات الحوكمة في دفع النمو الاقتصادي، إذ تجاوز حجم التجارة الثنائية في النصف الأول من 2026 بالفعل 751 مليون دولار بنمو 31 بالمئة على أساس سنوي بحسب أرقام حكومية إماراتية. وعقد الوفد جلسات منفصلة مع وزراء سنغاليين لمواءمة الإصلاحات الإدارية مع القطاعات ذات الأولوية. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الجهود إلى مذكرات تفاهم إ tambافية في الأشهر المقبلة. واختتمت الاجتماعات باتفاق على إجراء متابعة منتظمة لإطار الشراكة الموسع.


