فصل غلف نيوز هذا الأسبوع كيف أن تسع مبادرات أساسية في قطاعات النقل والتكنولوجيا والتمويل والترفيه ستؤثر على التنقل اليومي وإجراءات الأعمال وتجارب الزوار في دبي وأبوظبي ورأس الخيمة خلال العقد المقبل. وأبرز المحللون في التقرير أن هذه الجهود تولي الأولوية لتعزيز الصمود الاقتصادي من خلال البنية التحتية والابتكار مع دعم نمو السياحة والعقارات.
وقال سراج أحمد مدير ورئيس قسم الاستراتيجية والاستشارات في «كافنديش ماكسويل» إنه «ينبغي منح الأولوية للمشاريع التي تعزز الصمود الاقتصادي والقدرة التنافسية طويلة الأجل». وأضاف أن المبادرات القائمة على البنية التحتية والتكنولوجيا مثل «اتحاد ريل» ومنصات الذكاء الاصطناعي التابعة لـ«جي42» مؤهلة جيداً لدعم لوجستيات الإمارات وتجارتها واقتصادها القائم على المعرفة، مع استمرار جذب الطلب العالمي على خدمات الربط وقدرات الحوسبة.
وتشمل مشاريع النقل شبكة «دبي لوب» تحت الأرض التي طورتها شركة «بورينغ» التابعة لإيلون ماسك، والتي دخلت مرحلة الأساس باستثمار أولي قدره 565 مليون درهم، وتهدف إلى تقليص أوقات السفر بشكل كبير بين المناطق الرئيسية. أما شبكة «اتحاد ريل» الوطنية التي تمتد على 900 كيلومتر، والمقرر إنجازها على مراحل بين 2026 و2030، فستربط جميع الإمارات السبع، ومن المتوقع أن تحل محل مئات الشاحنات لكل قطار مع خفض الانبعاثات بشكل ملحوظ. وسيبلغ حجم خط مترو الذهب في دبي 9.2 مليار دولار، ومن المستهدف إنجازه بحلول 2032، وسيربط خطوط المترو الحالية بنظام السكك الحديدية الوطني، مما يساعد على تجنب ملايين الرحلات البرية سنوياً، بحسب تقييم الصحيفة الذي استند إلى تصريحات ماثيو غرين رئيس البحوث في «سي بي آر إي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
وتشكل توسعات المناطق المالية ركيزة أخرى، حيث من المتوقع أن يزيد «منطقة زبيل» في مركز دبي المالي من سعة المركز المالي في دبي أكثر من الضعف بحلول 2040، ويستوعب أكثر من 42 ألف شركة إلى جانب منظومة ابتكار تركز على الذكاء الاصطناعي. وفي أبوظبي، يضيف مخطط جزيرة المارية الرئيسي المدعوم بأكثر من 60 مليار درهم 1.5 مليون متر مربع من المساحات متعددة الاستخدامات لتعزيز دور الإمارة كمركز عالمي. ووصف غرين منطقة زبيل في تقرير غلف نيوز بأنها واحدة من أهم محركات النمو المستقبلي لقطاع التمويل وسوق العقارات والاقتصاد ككل في دبي.
وعلى صعيد التكنولوجيا، يتضمن مشروع «ستارغيت» التابع لمجموعة 42 إنشاء حرم جامعي على مساحة 26 كيلومتراً مربعاً بميزانية تقدر بنحو 40 مليار دولار، سيقدم قدرات حوسبة هائلة في مجال الذكاء الاصطناعي بالشراكة مع شركات أمريكية رائدة من بينها «أوبن إيه آي» و«أوراكل» و«سيسكو» و«إنفيديا». وتستهدف المرحلة الأولى إنشاء تجمع بقدرة غيغاواط واحد بحلول نهاية العقد لدعم تدريب النماذج وإدارة البيانات، مع وضع الإمارات في موقع الريادة العالمية في بنية تحتية الذكاء الاصطناعي. ويجري العمل في الإنشاءات حالياً، ومن المتوقع أن يولد المشروع طلباً على الكفاءات المتخصصة في اقتصاد المعرفة، كما أشار المقال.
وتكمل مشاريع السياحة والواجهات البحرية قائمة المشاريع، بما في ذلك مشروع «نخيل» في جزيرة جبل علي الذي سيوسع ساحل دبي بمقدار 110 كيلومترات ويضم أكثر من 35 ألف أسرة إلى جانب عشرات الفنادق. كما سيسهم منتجع ديزني المخطط له في أبوظبي والبالغة قيمته نحو 7 مليارات دولار، ومنتجع «وين» المتكامل في جزيرة المرجان برأس الخيمة الذي سيفتتح في 2027 بتكلفة تقارب 5.8 مليار دولار، في تنويع شرائح الزوار وتعزيز العروض الترفيهية. ولاحظ غرين في التقرير أن هذين المشروعين قد يشكلان تحولاً مشتركاً من خلال زيادة حجم وعمق قطاع السياحة في الإمارات ودعم الطلب مرتفع القيمة في مجالات الضيافة والبيع بالتجزئة والترفيه.
وتظهر أرقام مجلس السفر والسياحة العالمي أن القطاع ساهم بـ267.5 مليار درهم في الاقتصاد الوطني عام 2025، أي ما يعادل نحو 13 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو معيار تهدف هذه التطورات إلى البناء عليه من خلال زيادة أعداد الزوار والاستثمارات ذات الصلة. وكانت وزارة الاقتصاد والسياحة قد قدرت في السابق مساهمة صناعة السفر بنحو 9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2022، مما يشير إلى نمو مستمر مرتبط بهذه المشاريع الرائدة. وحذر أحمد في تغطية غلف نيوز من أن مواءمة العرض مع الطلب الفعلي والحفاظ على المرونة في جداول التنفيذ سيساعدان في الحفاظ على القيمة مع تعزيز الموقع العالمي للإمارات.


