شاركت الجهة الاتحادية في الإمارات المعنية بالمسؤولية الاجتماعية للشركات والتأثير المستدام في مناقشات رفيعة المستوى خلال منتدى الاستثمار العالمي الذي عقد في إحدى المدن الهندية هذا الأسبوع. وضم وفد «ماجرا» وزير الاقتصاد والسياحة عبدالله بن طوق المري بصفته رئيس مجلس الأمناء، وعقد الوفد اجتماعات استراتيجية مع مسؤولين حكوميين وقادة أعمال ومستثمرين من دول متعددة.
وشاركت سارة شو، الرئيسة التنفيذية لـ«ماجرا»، في الجلسات التي ركزت على مواءمة المبادرات مع معايير البيئة والمجتمع والحوكمة، إلى جانب أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. ووصف الحساب الرسمي للصندوق هذه المنصة بأنها فرصة لتبادل الرؤى مع صانعي القرار الذين يرسمون ملامح اقتصادات المستقبل.
وأكد تحديث «ماجرا» على منصة لينكدإن أهمية النهج متعدد الأطراف في توسيع المبادرات التي تحقق قيمة اجتماعية ملموسة عبر الحدود. ويوجه الكيان الإماراتي مساهمات القطاع الخاص نحو مشاريع تتواءم مع الأولويات الوطنية، مع تعزيز التعاون بين الحكومة والأعمال والأوساط الأكاديمية والمنظمات الخيرية. وبحسب الملف التعريفي المنشور للصندوق، فإنه يقيم ممارسات المسؤولية الاجتماعية للشركات ويعترف بها لبناء ثقافة التأثير المستدام داخل الدولة وخارجها. وأشارت دراسة منفصلة أجرتها «بي دبليو سي الشرق الأوسط» حول التحول الرقمي الإقليمي إلى أن مثل هذه الأطر ساهمت في تسريع التوافق بين الحكومات والقطاع الخاص في منطقة الخليج.
وتجاوز حجم التجارة البينية غير النفطية بين الإمارات والهند 85 مليار دولار العام الماضي، وهو رقم استشهدت به وزارة الاقتصاد الإماراتية دليلاً على تعميق التكامل الاقتصادي الذي يمكن أن يمتد إلى مشاريع الاستدامة. وتظهر بيانات البنك الدولي أن الشراكات المستدامة عبر الحدود في جنوب آسيا دعمت التقدم في أهداف الطاقة المتجددة وصمود المجتمعات، حيث سجلت الهند تدفقات استثمار أخضر سنوية بمتوسط 12 مليار دولار منذ عام 2020. ووفر منتدى «إنفيستوبيا» منصة لاستكشاف آليات توجيه صناديق المسؤولية الاجتماعية للشركات نحو مشاريع مشتركة تعالج التكيف مع المناخ والعدالة الاجتماعية في البلدين.
واختتمت «ماجرا» عام 2025 باتفاقيات متعددة عززت حضورها الدولي، منها مذكرة تفاهم مع «إمارات نيتشر-دبليو دبليو إف (WWF)» لتطوير البرامج البيئية خلال «عام المجتمع» في الإمارات، كما جاء في ملخص نهاية العام الصادر عن الصندوق. وركزت تلك الاتفاقيات على تمكين الشباب وإشراك القطاع الخاص وتعبئة المجتمعات لإحداث تغيير منهجي في مجالي الحفاظ على البيئة وإدارة الموارد. وبنت زيارة أحمد آباد على هذا الزخم باستهداف قطاعات تكمل فيها الخبرات الإماراتية والهندية بعضها بعضاً، خاصة في التكنولوجيا النظيفة وريادة الأعمال الاجتماعية.
ويضع السياق الإضافي الصادر عن المكتب المركزي للإحصاء في الإمارات مستويات المساعدات التنموية الخارجية وإنفاق المسؤولية الاجتماعية للشركات عند معدلات نمت بثبات منذ إنشاء الصناديق الوطنية المخصصة. وتتضمن استراتيجية «ماجرا» للسنوات الخمس المقبلة 50 برنامجاً مشتركاً مع شركاء من القطاع الخاص لدعم المشاريع المستدامة محلياً وخارجياً. واستعرض المشاركون في الفعالية الهندية نماذج لتبادل المعرفة يمكن أن توجه الإطارات التنظيمية والاستثمارية المستقبلية في كلا البلدين.
وتنسجم هذه المشاركة مع الجهود الإماراتية الأوسع الرامية إلى ترسيخ الدولة كمركز للاستثمار المسؤول، وتعزيز الروابط مع شركاء رئيسيين مثل الهند في أجندات التنمية العالمية. كما استكشفت اجتماعات إضافية خلال الزيارة إمكانية إطلاق مشاريع تجريبية في مجالات مثل سلاسل التوريد المستدامة وأدوات قياس التأثير. وأوضحت «ماجرا» أن نتائج الفعاليات في أحمد آباد ستغذي عملها المستمر لتوحيد الجهود عبر القطاعات بهدف تحقيق نتائج طويلة الأمد.


