كثفت دائرة القضاء في أبوظبي حملاتها التوعوية للتأكيد على أن المحادثات البناءة داخل المنزل قادرة على منع النزاعات والإسهام في تحقيق الرفاهية المجتمعية بشكل عام، بحسب ما أفادت به الدائرة. وبالتنسيق مع مجلس مجالس أبوظبي، تتواصل هذه المبادرة مباشرة مع السكان لمعالجة التحديات الأسرية الشائعة من خلال الحوار والتفاهم المتبادل. وشدد المسؤولون على أن بناء العلاقات على أساس الاحترام والتواصل المفتوح يشكل الركيزة لأسر مستقرة تدعم بدورها تماسك المجتمع.
وتشير بيانات دائرة القضاء إلى أن هذه البرامج حققت تحسينات ملموسة، إذ بلغت نسبة حل النزاعات الأسرية 99.2% في عام 2022 عبر جهود التصالح، وفق دراسة نشرتها Springer Nature. وأسهم برنامج «الصلح خير» في خفض معدل الطلاق بنسبة 3% مقارنة بالعام السابق. وتعكس هذه الأرقام أثر التدخل المبكر والتوجيه الذي يقدمه المستشارون الأسريون.
وأكد المستشار الأسري الكبير تركي القحطاني على أهمية القيم الأساسية داخل الأسرة مثل الاحترام والمودة والولاء والتسامح والصبر والغفران، استناداً إلى تصريحات سابقة للدائرة. وتبنى الحملة الحالية هذه المبادئ من خلال ورش عمل ومحاضرات موجهة للأزواج الشباب المقبلين على الزواج، حيث يتعلمون مهارات عملية تساعدهم على حفظ الانسجام ومواجهة الخلافات بطريقة بناءة.
وتوفر شعبة الإرشاد الأسري في الدائرة استشارات إلكترونية وفق قانون الأحوال الشخصية، مما ييسر على السكان الوصول إلى خدمات الدعم. وقد ساعد هذا التوجه الرقمي في تبسيط الإجراءات والوصول إلى شريحة أوسع من المواطنين والمقيمين. وتركز الدائرة على الوقاية بدلاً من اللجوء إلى القضاء بهدف الحفاظ على كيان الأسرة في مختلف أنحاء الإمارة.
وأظهرت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة العدل تفاوتاً في حالات الطلاق بين الإمارات، حيث سجلت بعضها ارتفاعاً في حالات الانفصال بعد زيجات قصيرة الأمد. إلا أن الإجراءات المستهدفة في أبوظبي نجحت في مواجهة هذا الاتجاه من خلال برامج التوعية والدعم المستمرة. وتتوافق هذه الجهود مع السياسات الاتحادية التي تعتبر الأسرة الركيزة الأساسية للاستقرار الاجتماعي.
وتوقعت الدائرة في آخر تحديثاتها أن يعزز التعاون المستمر بين الجهات القضائية والمجالس المجتمعية والأسر من تحقيق هذه الأهداف. ويجري حالياً تنظيم جلسات إ tambاضية لتشمل مناطق وفئات سكانية أوسع في أبوظبي. وتشمل الاستراتيجية الشاملة آليات متابعة لضمان الالتزام باتفاقيات التصالح على المدى الطويل.


