عقدت المقابلة في مركز الشيخ الدكتور سلطان القاسمي بمدينة الجامعة، حيث رحب حاكم الشارقة بالمسؤول المصري في المكتبة واستعرضا معاً الأولويات المشتركة في مجالات الثقافة والتعليم. وطبقاً لوكالة أنباء الإمارات، تطرقت المباحثات إلى تفعيل المبادرات المشتركة التي تتماشى مع الدعم الذي تقدمه الشارقة منذ فترة طويلة للمؤسسات الثقافية العربية. وأكد الحاكم على اعتقاد الإمارة بأن الثقافة محرك للتنمية الاجتماعية، وهو موقف سبق له التعبير عنه في عدة تصريحات عامة ومؤلفات على مدى عقود.
وتبني هذه الاستقبال على إطار تعاوني راسخ بين جهات الشارقة ومكتبة الإسكندرية. إذ وقّع معهد الشارقة للتراث مذكرة تفاهم مع المكتبة في مايو 2023 ركزت على حفظ التراث المادي وغير المادي عبر تبادل الخبرات وإجراء الأبحاث المشتركة، وفق ما أعلنه المعهد آنذاك. وقد أتاحت هذه الاتفاقية تنفيذ مشاريع من بينها بوابات التوثيق والنشر المشترك التي تعزز الأهداف المشتركة في صون الثقافة.
وتعد مكتبة الإسكندرية مركزاً عالمياً بارزاً للعلم والمعرفة، وتضم مجموعات هائلة من المخطوطات والكتب والأرشيفات الرقمية، حسبما توضح الوصفات الرسمية للمؤسسة. وقد عمل الدكتور أحمد زايد على بناء شراكات مع الجهات الثقافية في الخليج لتوسيع التواصل الدولي للمكتبة، وهو أمر بدا واضحاً في عدة لقاءات مع مسؤولين إماراتيين. كما زار وفد من بيت الحكمة بالشارقة المكتبة في فبراير 2025 أثناء معرض القاهرة الدولي للكتاب للنظر في مجالات التعاون المستقبلية، كما أفادت وكالة أنباء الإمارات حينها.
وتضمنت مواضيع النقاش يوم الثلاثاء إمكانيات توسيع أعمال الرقمنة وبرامج تبادل التدريب المهني التي تستفيد من تجربة الشارقة الناجحة في توفير النصوص العربية النادرة عبر الإنترنت. وأشارت الوكالة إلى أن هذه الجهود تكمل استثمارات الإمارة في المكتبات والأكاديميات المتخصصة في اللغة العربية ودراسات التراث. ونقل المدير تقديره لمساهمات الشارقة في الحوار الثقافي الإقليمي خلال الجلسة.
وقد شمل الإنتاج الثقافي للشارقة تسميات مثل عاصمة الثقافة العربية من اليونسكو، إلى جانب التمويل المستمر لمبادرات التراث الذي أسفر عن إصدار قواميس وإنشاء متاحف ومكتبات عامة، وفق سجلات هيئة الشارقة للكتاب. وقد جعلت هذه البرامج من الإمارة مركزاً للتبادل الفكري عبر العالم العربي. ويندرج اللقاء الأخير مع مدير مكتبة الإسكندرية ضمن هذا المسار من التواصل الدولي.
وأشارت مراجعة لقطاع المكتبات صادرة عن مكتبة الإسكندرية إلى أن زيارات واتفاقيات مشابهة ميزت العلاقات بين المنظمات الثقافية الإماراتية والمؤسسات المصرية في السنوات الماضية. وأكد الدكتور زايد مرات عدة على أهمية التعاون عابر الحدود في حفظ الإرث الحضاري المشترك. واتفق الجانبان على استمرار التواصل حول الخطوات العملية اللاحقة التي قد تنبثق عن هذا النقاش.


