ذكرت وكالة أنباء الإمارات أن المركز الدولي لمكافحة التضليل الإعلامي كشف هذا الأسبوع عن نظام مراقبة رقمي متقدم، بالتزامن مع إطلاق ميثاق النزاهة الإعلامية الدولي، في سعي من المنظمة إلى تعزيز قدراتها على اكتشاف المعلومات الخاطئة ومواجهتها عبر المنصات الرقمية.
ويعمل المركز بوصفه مبادرة عالمية مستقلة تابعة للمنظمة الدولية للصحافة والإعلام في هولندا، ويجمع بين منهجيات التحقق والتعاون عابر للحدود من أجل بناء منظومة معلومات أكثر صموداً. ويعكس الإطلاق المزدوج نهجاً منظماً يبدأ بجمع المعلومات من تقارير المستخدمين ومراقبة المنصات، قبل التحول إلى تحليل المصادر والتحقق من المحتوى باستخدام أدوات متقدمة.
يتتبع نظام المراقبة الرقمي الحملات المنسقة للتضليل من خلال تحليل الأنماط ومعرفة آلية انتشار السرديات الكاذبة، وفق ما أفاد به مسؤولو المركز في البيان. وبعد تقييم المحتوى يحصل على تصنيف كموثق أو مضلل أو كاذب، مع نشر جميع النتائج مصحوبة بالأدلة الداعمة للحفاظ على الشفافية التامة. كما تضمن التحديثات المستمرة تطور التقييمات مع بروز تفاصيل جديدة، مما يعزز التزام المركز بتقديم رؤى قائمة على الأدلة تدعم صنع قرارات عامة مستنيرة.
ويرسي ميثاق النزاهة الإعلامية الدولي معايير مشتركة للتحقق من الحقائق والتقارير المسؤولة يتعهد الموقعون عليه بالالتزام بها عبر الحدود، بحسب التفاصيل المعلنة. ويعزز هذا الإطار ثقافة التحقق فيما يشجع على التعاون بين المؤسسات الإعلامية وخبراء السياسات والشركاء الدوليين. ومن خلال تشجيع التمسك بهذه المبادئ، يهدف الميثاق إلى تعزيز الثقة في المشهد الإعلامي في زمن يشكل فيه التضليل خطراً على النقاش العام.
ويوفر المركز مجموعة من الخدمات تشمل التحقق من الحقائق والتقارير التحليلية وبرامج التوعية الإعلامية، بحسب ما يظهره موقعه الرسمي. كما يشغل قاعدة بيانات عامة للحالات تعمل كمستودع منظم للحوادث المدروسة، مما يتيح للباحثين وواضعي السياسات الاطلاع على سجلات شفافة. وتشكل هذه الموارد أساس المبادرات التعليمية الرامية إلى رفع مستوى الوعي الإعلامي لدى المستخدمين الذين يواجهون محتوى قد يكون مضللاً على الإنترنت.
وأشار تقييم أجرته اليونسكو حول نزاهة المعلومات إلى أن التضليل يمكن أن يقوض الثقة العامة ويعطل الاقتصادات ويؤثر على القرارات المصيرية، مما يعطي زخماً للاستجابات المنسقة مثل جهود المركز. وتتصدى قدرات المركز الرقابية لهذه المخاوف مباشرة من خلال التركيز على الكشف الفوري في البيئات الرقمية التي ينتشر فيها التضليل دون ضوابط. وقد أصبحت الجهود الإقليمية في العالم العربي وغيره تولي أهمية متزايدة لمثل هذه الأدوات في ظل عمل الحكومات ومنظمات المجتمع المدني على الحد من التداعيات الاجتماعية للروايات المضللة.
ولاحظ المسؤولون أن مشاركة العامة تبقى محورية في عمليات المركز، إذ يستطيع المستخدمون الإبلاغ عن الحالات المشتبه فيها عبر قنوات مخصصة للمراجعة وإمكانية إدراجها في قاعدة البيانات. ويمثل الإطلاق المشترك لنظام المراقبة والميثاق توسعاً في دور المركز في النقاشات العالمية حول معايير الإعلام، موازياً لمبادرات مثل المشاورات التي تقودها اليونسكو بشأن إرشادات منصات التكنولوجيا. وتبنى هذه الخطوات على الإجراءات القائمة للمركز لتوفير رؤى موثوقة مع تعزيز المساءلة عبر سلسلة توريد المعلومات.


