ركز الاتصال الهاتفي بين الشيخ محمد بن زايد والرئيس أحمد الشرع على تطوير العلاقات الثنائية بما يخدم مصالح البلدين، مع مناقشة التحولات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط. واستعرض الزعيمان فرص تكثيف الشراكات الاقتصادية والاستثمارية التي اكتسبت زخماً منذ التحول السياسي في سوريا نهاية 2024. وأكدا قيمة التنسيق المستمر حول الأولويات المشتركة، وفقاً لبيان نشرته وكالة أنباء الإمارات.
وسجل التبادل التجاري غير النفطي نمواً ملحوظاً في 2025، إذ ارتفع بنسبة 132.4 في المائة ليصل إلى 1.4 مليار دولار، وهو تطور عزته وزارة التجارة الخارجية الإماراتية إلى التواصل الدبلوماسي الجديد ومنتديات الأعمال. وقام وفد برئاسة وزير الدولة للتجارة الخارجية ثاني بن أحمد الزيودي بزيارة دمشق في مايو من ذلك العام للمشاركة في أول منتدى استثماري إماراتي سوري، حيث حدد المشاركون فرصاً محتملة في البنية التحتية والزراعة والطاقة واللوجستيات. وأدت اللقاءات إلى تفاهمات أولية حول العديد من المشاريع، مما يمهد لمشاركة أكبر من القطاع الخاص.
زار الرئيس السوري أحمد الشرع الإمارات في سبتمبر 2026 للمشاركة في قمة الإعلام العربي، واستغل المناسبة للإشارة إلى إمكانيات بلاده كممر تجاري متوسطي يربط بأسواق الخليج، بحسب ما أورد موقع «المونيتور». وتناولت المباحثات خلال الزيارة احتياجات إعادة الإعمار وسبل الاستثمار في ظل تعافي الاقتصاد السوري من سنوات الصراع والعقوبات. وأعربت شركات إماراتية بما فيها «إعمار» و«عرادا» عن اهتمامها بمشاريع السياحة والتنمية المختلطة التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.
ووقع مصرف الإمارات المركزي اتفاقية في وقت سابق من الشهر الجاري مع السلطات السورية للتعاون في مجالات أنظمة الدفع والسياسة النقدية والتكنولوجيا المالية، بحسب ما ذكرته «الناشيونال» في 2 أكتوبر. ويتناسب هذا الخطوة مع الجهود الرامية إلى دعم إعادة سوريا إلى التجارة الإقليمية عقب رفع العقوبات الغربية في 2025. وكانت «دي بي ورلد» المشغل اللوجستي الإماراتي قد التزمت بـ800 مليون دولار لتطوير ميناء طرطوس، وهو مشروع دخل حيز التشغيل العام الماضي.
ويأتي الاتصال الهاتفي الأحدث بعد دعوة رسمية من الشيخ محمد بن زايد للشرع لحضور مؤتمر الأمم المتحدة حول المياه المزمع عقده في أبوظبي من 8 إلى 10 ديسمبر. وأكد الرئيسان أهمية استمرار التواصل لتقدم المبادرات المشتركة. ويصف مسؤولون سوريون الإمارات بأنها شريك مبكر وثابت في إعادة فتح اقتصاد بلادهم، حيث تتسارع تدفقات التجارة والاستثمار.
وشاركت الشركات الإماراتية في جولات تنسيق إضافية عقب منتدى مايو، شملت زيارات فنية من وفود سورية لإتمام الخرائط للمشاريع المتفق عليها. ويعكس هذا النمو في العلاقات اتجاها لتسارع الدول الخليجية في التعامل مع دمشق بعد رفع قانون قيصر والإجراءات الأوروبية التي أعاقت الاقتصاد السوري لأكثر من 10 سنوات. وأشار مسؤولو الجانبين إلى أن التبادلات رفيعة المستوى القادمة ستركز على تحويل هذه الإنجازات الاقتصادية إلى نتائج تنموية مستدامة.


