قدمت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان مدخلاتها الكتابية إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في السكن الكافي، بحسب ما أفادت به وكالة أنباء الإمارات في 2 أكتوبر 2026. ويركز التقرير على توطين الحق في السكن الكافي ودور الحكومات المحلية والمبادرات التي يقودها المجتمع، وسيساهم في وثيقة موضوعية سيتم عرضها على مجلس حقوق الإنسان خلال دورته الرابعة والستين عام 2027.
وتعكس هذه المساهمة النشاط الذي شهدته الولاية الثانية لمجلس أمناء المؤسسة المعروفة بـ«ولاية التمكين»، والتي تولي أولوية لتعزيز التعاون مع أنظمة حقوق الإنسان الدولية وفق مبادئ باريس. وتؤكد التوصيات الواردة في التقرير على ترجمة حقوق السكن من المعايير المعيارية إلى سياسات وممارسات عملية ملموسة.
ومن بين المقترحات دمج حقوق السكن ضمن تخطيط الاستجابة للطوارئ، وتعزيز الحماية للمدنيين والمناطق السكنية في أوقات النزاعات أو الهجمات، إضافة إلى آليات معالجة الأضرار التي تلحق بالمنازل والممتلكات مع ضمان التعويض الفعال وسبل الانتصاف. كما أبرزت المؤسسة أهمية أنظمة الإسكان المتكاملة إلى جانب أدوات المساعدة المتنوعة مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر ضعفا.
وشكلت الشراكات الأقوى بين الحكومات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني عنصرا آخر في مداخلة المؤسسة. ودعت إلى توسيع تبادل التجارب الوطنية الناجحة، لا سيما تلك التي تربط سياسة الإسكان بالتنفيذ المحلي والمشاريع المجتمعية. وتشير وثائق مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن هذه النماذج التعاونية اكتسبت زخما في المناقشات العالمية حول تحقيق السكن الكافي كجزء من الحق في مستوى معيشي لائق.
وقدم التقرير مسار الإسكان في دولة الإمارات العربية المتحدة كمثال عملي. فقد أدى التنسيق بين السلطات الاتحادية والمحلية إلى الانتقال من توفير المساكن مباشرة إلى بناء مجتمعات مستدامة تدمج التخطيط الحضري والبنية التحتية والخدمات الأساسية مع الاستقرار الأسري. واقترحت المؤسسة أن هذا التطور يحمل دروسا قابلة للتطبيق في الدول الأخرى التي تسعى إلى ترسيخ حقوق السكن على المستوى المحلي.
وفي مارس 2026 قدم المقرر الخاص بالاكريشنان راجاغوبال «المبادئ التوجيهية بشأن الإعادة التوطين» إلى مجلس حقوق الإنسان، بحسب بيان صادر عن المفوضية السامية. وتهدف هذه المبادئ إلى ضمان نهج قائم على الحقوق في عمليات الإعادة التوطين بعد الإخلاء أو النزوح، مع التشديد على الكرامة والمشاركة وعدم التمييز. وتكمل مساهمة المؤسسة حول التوطين هذا الإطار من خلال تسليط الضوء على نماذج عملية تربط السياسة الوطنية بالمشاركة المجتمعية.
وأظهرت تقارير منفصلة لوكالة أنباء الإمارات أن المؤسسة واصلت مراقبتها المباشرة لظروف المعيشة من خلال زيارات ميدانية متكررة إلى مرافق إسكان العمال في عدة إمارات خلال 2025 و2026. والتقى الوفود التي قادها أعضاء مجلس الأمناء بالسكان، وقيموا الامتثال للقوانين الوطنية والمعايير الدولية، وأعدوا توصيات للتحسين المستمر. وتزود هذه المشاركات العملية المؤسسة بمنظور واقعي يثري مساهماتها أمام المقررين الدوليين.
وقد أكد مقصود كروز رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أهمية الشراكة المستمرة مع آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بحسب تقرير سابق لوام عن لقائه بالمقرر الخاص بشأن بيع الأطفال واستغلالهم جنسيا. ووصف كروز هذا التعاون بأنه مركزي لتعزيز حماية الفئات الضعيفة ومواءمة الممارسات الوطنية مع المعايير العالمية. ويستمر تقرير الإسكان الأخير في نمط الحوار البناء مع مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.


