وضع مركز إحصاءات مجلس التعاون الخليجي القيمة الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة المجتمعة للسياحة عند 254.7 مليار دولار في عام 2025، وهو رقم يقارن بـ11.7 تريليون دولار مسجلة عالمياً وفقاً للبيانات ذاتها. وبلغ إنفاق السياح الوافدين 131.9 مليار دولار خلال العام، بينما أضاف السياحة الداخلية 42.9 مليار دولار أخرى، حسبما أظهر تقرير المركز حول الطموح السياحي الاستراتيجي. واستقر الناتج المحلي الإجمالي المباشر للسفر والسياحة عند 101.7 مليار دولار، أي ما يعادل 4.6% من إجمالي الناتج في دول مجلس التعاون، ومسجلاً زيادة بنسبة 7% عن مستويات 2024.
وتظهر بيانات المركز أن مساهمة القطاع الاقتصادية توسعت بمعدل سنوي متوسط قدره 7.3% بين عامي 2019 و2025، متجاوزة المتوسط العالمي البالغ 6.7% خلال الفترة نفسها. وارتفع عدد السياح الدوليين الوافدين إلى 75.7 مليون في 2025 بعد أن بلغ 72.2 مليون في العام السابق الذي سجلت فيه الإيرادات 120.2 مليار دولار، وفقاً لأرقام سابقة صادرة عن المركز. وشكلت المنطقة 5% من الحركة السياحية العالمية و6.9% من إيرادات السياحة العالمية العام الماضي، بحسب تقييم المركز الأخير.
وأشار التقرير إلى أن أعداد الزوار الوافدين حققت 69.9% من هدف عام 2030 البالغ 128.7 مليون، بينما حقق الإنفاق الوارد 70.2% من هدف الـ188 مليار دولار المحدد ضمن استراتيجية السياحة الخليجية. أما إنفاق السياحة المحلية فقد بلغ 87.6% من هدفه البالغ 49 مليار دولار لعام 2030، فيما وصل الناتج المحلي الإجمالي المباشر إلى 69.8% من هدف الـ145.8 مليار دولار. وبلغ متوسط تنفيذ الاستراتيجية المشتركة 73.8% حتى عام 2025، حسبما أفاد المركز خلال ورشة عمل عقدت في مسقط.
وبلغ إجمالي الوظائف المرتبطة بالسياحة في دول مجلس التعاون 4.5 مليون وظيفة في 2025 مقارنة بـ371 مليون وظيفة عالمياً، كما أوضح مركز الإحصاء الخليجي في تقييمه. واستقر التوظيف المباشر في قطاع السفر والسياحة عند 2.2 مليون وظيفة، محققاً 74.7% من هدف الـ2.9 مليون لعام 2030 ومسجلاً نمواً بنسبة 5.6% عن العام السابق. وأكد المركز أن هذه المستويات من التوظيف تبرز الدور المتزايد للسياحة في أسواق العمل لدى الدول الأعضاء الست.
وقالت المديرة العامة لمركز إحصاءات مجلس التعاون انتصار الوهيبي خلال الورشة الإقليمية حول الابتكار في إحصاءات السياحة إن القطاع أصبح عنصراً مركزياً في خطط التنمية الوطنية. وشددت على أن الإحصاءات السياحية الموثوقة ضرورية لقياس المساهمة الاقتصادية للقطاع وتتبع تطوره ودعم قرارات الاستثمار والتنمية السياسية، وفقاً لما نقل عنها في البيان الرسمي. وجمع الحدث الذي استمر يومين في عمان يوم 31 أغسطس متخصصين من الجهات الإحصائية عبر المنطقة لتعزيز دمج البيانات وتحليل الاتجاهات.
وأبرز الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي المكانة التنافسية لمؤشرات سياحة دول المجلس مقارنة بالمعايير العالمية خلال كلمته أمام المشاركين. وتعكس هذه الأرقام زخماً مستمراً في قطاع استفاد من تسهيل إجراءات التأشيرات وتوسيع الربط الجوي وتنويع المنتجات بما في ذلك المعالم الثقافية والترفيهية، كما أشار البديوي في تصريحات نقلتها عدة وسائل إعلام إقليمية. وأظهرت بيانات سابقة للمركز عن عام 2024 وجود 11200 منشأة فندقية توفر 711500 غرفة، وهو أساس يواصل التوسع لتلبية الطلب المتزايد.
ويتماشى أداء قطاع السياحة مع جهود التنويع الاقتصادي الأوسع نطاقاً في دول مجلس التعاون، حيث ركزت السلطات على النمو غير النفطي من خلال الاستثمار في البنية التحتية والتسويق الاستراتيجي، وفق تحليل المركز. وشكلت السياحة البينية داخل دول المجلس نسبة كبيرة من الوافدين مع نمو سنوي متوسط يتجاوز 50% في السنوات التي أعقبت 2019، حسبما تشير الإحصاءات. ويعزز التقرير الأخير مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي والتوظيف بمستويات تظل متقدمة على كثير من نظرائها الدوليين.


