اشترى أكثر من 3200 مقيم منازلهم الأولى في دبي ضمن برنامج يربط الآن 22 مطوراً عقارياً وخمسة بنوك. ويرى مايكل هانتر المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لـ«هولو» أن هذا التوسع يشير إلى سوق عقاري يُبنى بشكل متزايد حول المشتري.
أمضت دبي معظم العقد الماضي في إثبات قدرتها على جذب رؤوس الأموال العقارية الدولية، أما مرحلتها التالية فتركز أكثر على تحويل من يعيشون في المدينة بالفعل إلى ملاك منازل.
وتتضح الأرقام بوضوح. إذ مكّن برنامج دبي للمشتري المنزلي لأول مرة أكثر من 3200 مقيم من شراء منازلهم الأولى منذ إطلاقه في يوليو 2025، محققاً معاملات سكنية تجاوزت قيمتها 5 مليارات درهم. وانضم تسعة مطورين إضافيين إلى البرنامج في يونيو ليصل إجمالي المشاركين إلى 22 مطوراً إلى جانب خمسة بنوك، وفقاً لآخر تحديث صادر عن مكتب إعلام دبي.
يأتي ذلك ضمن سوق عقاري ضخم، إذ سجلت دبي أكثر من 270 ألف معاملة عقارية بقيمة 917 مليار درهم في 2025 بارتفاع 20% عن العام السابق، فيما شكّل المستثمرون المقيمون 56.6% من قاعدة المستثمرين بحسب أرقام دائرة الأراضي والأملاك في دبي. ويبلغ متوسط المدة التي يستغرقها المستأجر حتى يتحول إلى مستثمر 4.8 سنوات.
من المقيم إلى مالك المنزل
تعكس هذه الأرقام أكثر من مجرد طلب استثماري، إذ تشير إلى ظهور سوق أوسع للمستخدمين النهائيين.
يفتح برنامج المشتري لأول مرة أبوابه أمام المقيمين في الإمارات ممن تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر ولا يملكون عقاراً سكنياً حر الملكية في دبي. ويجمع هيكله المطورين والمصارف والهيئات الحكومية حول معاملة واحدة، مما يوسع الوصول إلى العقارات في مختلف المواقع والأسعار والأنماط.
ويخلق ذلك فرصة واضحة للشركات التي تعمل بين المشتري والعقار وقرار التمويل. فقد أسس مايكل هانتر وأران سمر هيل شركة «هولو» عام 2020، وبنت الشركة عرضها بالتحديد حول هذه النقطة. وتوفر منصتها الرقمية الوصول إلى أكثر من 20 جهة تمويل مع دمج التكنولوجيا بمستشاري الرهن العقاري ومتابعة المعاملات من مرحلة الموافقة المبدئية حتى التمويل.
وبحسب أرقامها الخاصة، كانت «هولو» قد ساعدت أكثر من 80 ألف عميل وتعالج معاملات شهرية تتجاوز المليار درهم عندما أعلنت عن جولة تمويلها الأخيرة. وهذه الأرقام التشغيلية صادرة عن الشركة، بينما أكدت شركة anb capital حجم الاستثمار بشكل مستقل.
رأس المال يتبع أطروحة امتلاك المنازل
في أغسطس 2025 جمعت «هولو» 22 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة A بقيادة «إمباكت46» السعودية وبمشاركة مبادلة وصندوق روا للنمو وanb seed ومور ذان كابيتال وصندوق ساليكا أوريكس وصندوق منطقة دبي المستقبل. ووصفت الشركة الجولة بأنها رأسمال لتوسيع نموذج شراء المنازل عبر الإمارات والسعودية، مع وضع امتلاك المنازل في المنطقة في قلب الاستراتيجية.
وقال هانتر في أغسطس 2025: «سيكون مستقبل امتلاك المنازل في دول مجلس التعاون الخليجي رقمياً في المقام الأول». وفي الإعلان نفسه على لينكدإن أكد أن مهمة «هولو» تبقى جعل الملكية «أبسط وأذكى ومتاحة للجميع».
ويتناسب هذا التوقيت مع توجهات السياسة في دبي. فبرنامج المشتري لأول مرة لا ينشئ قناة مبيعات إضافية للمطورين فحسب، بل يبني أيضاً قاعدة من السكان الذين يحتاجون إلى فهم الشروط ومقارنة التمويل والحصول على الموافقة المبدئية والانتقال من البحث عن العقار إلى إتمام الصفقة كعملية مترابطة واحدة.
الطبقة التشغيلية حول عملية الشراء
وتصف «هولو» نفسها بشكل متزايد بهذه المصطلحات. فعند الاحتفال بالذكرى السادسة لتأسيسها عام 2026 أعلنت الشركة أنها تبني «الطبقة التشغيلية وراء القرارات العقارية الحديثة في الإمارات»، وهو مفهوم يتجاوز مجرد مقارنة الرهون العقارية.
وتأتي هذه التطورات منطقية في سوق تتزايد فيه ترابط منظومة امتلاك المنازل. كما أدخل منتج «هاب» التابع للشركة وكلاء العقارات إلى المنصة، إذ انضم أكثر من 2000 وكيل خلال شهرين فقط من إطلاقه، مما يتيح لهم إحالة عملاء الرهن العقاري ومتابعة الطلبات والتواصل مع مشتري «هولو» الباحثين عن العقارات.
ويمنح برنامج المشتري لأول مرة بعداً حكومياً لهذا الاتجاه، إذ يضم 22 مطوراً وخمسة بنوك وآلاف المشترين ومليارات الدراهم من المعاملات المنفذة داخل إطار يهدف إلى تسهيل عملية الامتلاك.
لقد أثبتت دبي قدرتها على بناء أحد أكبر أسواق العقارات الدولية في العالم. أما قصة الامتلاك المقبلة فقد تكون عن الاندماج: ربط المقيم بالعقار والمستشار والممول والمعاملة ضمن رحلة واحدة. هذا هو السوق الذي عملت «هولو» على بنائه طوال ست سنوات.


