يرسّخ المرسوم الاتحادي دور الدكتورة الكعبي القيادي في المجلس بشكل رسمي، بعد أن كان قد أدرجها سابقاً أمينة عامة بالوكالة خلال الفعاليات الدولية. وتنضم الدكتورة الكعبي إلى هيئة يرأسها الشيخ عبدالله بن بيه بدرجة وزير، ويتولى نائب الرئيس الدكتور عمر حبتور الدرعي الذي يترأس أيضاً الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة. ويتماشى هذا التعيين مع الجهود المستمرة لتنظيم التوجيه الديني بما يتوافق مع الأولويات الوطنية، وهو الهيكل الذي حددته أولاً التشريعات الاتحادية التي منحت المجلس شخصية قانونية واستقلالية إدارية.
ونشرت التشريعات الاتحادية على بوابة حكومة الإمارات قانوناً أنشأ مجلس الإفتاء الإماراتي لتوطيد مكانة الفتوى وفق هوية الدولة الوطنية محلياً ودولياً. ويحل هذا القانون محل قرار مجلس الوزراء الصادر عام 2017 الذي أنشأ الجهاز في البداية، ويحدد مقر المجلس في أبوظبي مع تبعيته لرئيس ديوان الرئاسة. وتشمل أهدافه المعلنة وضع السياسات والتشريعات والتوجيهات المتعلقة بشؤون الفتوى في مختلف أنحاء البلاد.
ويحظى المجلس بصلاحية وحيدة لإصدار الفتاوى العامة والعاجلة والمستجدة في المسائل التي تمس الجمهور، وفقاً لما ورد في المصادر الحكومية الرسمية. كما يجري دراسات وبحوثاً في مجالات الفقه الإسلامي، ويقدم آراءه بشأن التشريعات ذات الصلة، ويرخص للأفراد لممارسة دور المفتين. وتشكل البرامج التدريبية لبناء مهارات المفتين جزءاً أساسياً من مهامه، دعماً للتطبيق المتسق للتفسيرات المتسامحة المرتكزة على قيم الإمارات.
وقد مثل الدكتور عمر حبتور الدرعي نائب رئيس المجلس الهيئة في اجتماعات رفيعة المستوى، منها زيارة وفد إلى المغرب في أغسطس 2025 ركزت على التعاون مع السلطات الدينية المغربية، بحسب تقرير لـ«ذا غلف توداي». وتناولت تلك الجلسات الأنظمة المتعلقة بالفتاوى العامة والخاصة إلى جانب دور الذكاء الاصطناعي في الأحكام الدينية. وتعكس هذه الأنشطة المهام الأوسع للمجلس التي تمتد إلى المنتديات الدولية التي تتناول التحديات المعاصرة.
ووصفت دراسة نشرتها «ذي ناشونال» عام 2018 تشكيل المجلس بأنه استجابة لأزمة ملموسة تتمثل في الفتاوى غير المنظمة في العالم الإسلامي، موضحة إياه كهيئة مركزية للأحكام في قضايا الحكومة والأعمال والمصلحة العامة مثل التبرع بالأعضاء والأخلاقيات الطبية. وقد أصدر الجهاز منذ ذلك الحين مواثيق تربط التقدم العلمي بمبادئ الشريعة، منها واحد أُطلق عام 2023 يتناول التطورات في الصحة والاقتصاد والفضاء والذكاء الاصطناعي. وتؤكد هذه المبادرات دوره في الحفاظ على الإشراف التنظيمي مع التكيف مع السياقات الحديثة.
وحظي عمل المجلس باهتمام أكبر في عام 2026 خلال «عام الأسرة» الذي أعلنته الإمارات، حيث تحدث الدكتور الدرعي في مؤتمر دولي بالقاهرة حول الفتاوى المتعلقة بالأسرة ودورها في حفظ الاستقرار وسط التحولات المجتمعية، وفقاً لتغطية وكالة أنباء الإمارات (وام). وأبرزت تصريحاته الحاجة إلى منهجيات مؤسسية وشراكات مع الخبراء ومقاربات محدثة تجاه الآراء غير المنظمة. ومن المتوقع أن يعزز تعيين الدكتورة الكعبي هذه القدرات العملية ضمن الإطار المؤسسي القائم.


