في كلمته الرئيسية خلال قمة الحكومات العالمية، قدم الرئيس الإثيوبي تاي أتسكي سيلاسي إفريقيا على أنها صانع نشط لمستقبلها وليست مراقبا سلبيا، وسط تراجع الثقة في المؤسسات متعددة الأطراف والتغيرات الجيوسياسية السريعة، وفقا لوكالة أنباء الإمارات. ووصف الرئيس الفترة الحالية بأنها لحظة حاسمة للتأمل الذاتي على مستوى القارة، إذ تتحدى التحولات العالمية المضطربة النظام القديم وتفتح في الوقت ذاته فرصا جديدة في قطاعات مثل الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتمويل الرقمي. وشدد على أن إفريقيا يجب أن تحظى بالاعتراف كشريك ند في صياغة الحوكمة العالمية لضمان العدالة والتقدم المشترك.
وتطرق الخطاب إلى التكامل الاقتصادي عبر القارة، إذ أبرز الرئيس منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية كأداة تحولية تستطيع توحيد سوق يضم 1.3 مليار نسمة ويولد ناتجا محليا إجماليا مجتمعا يتجاوز 3.4 تريليون دولار. وذكرت وكالة الأنباء الإثيوبية أن التنفيذ الكامل للاتفاقية سيعيد تشكيل التجارة البينية الإفريقية ويساهم في تجاوز العوائق التنموية المزمنة. ويضع هذا التكامل القارة في موقع أقوى للتعامل مع الشركاء العالميين على أساس المنفعة المتبادلة لا التبعية.
وأكد الرئيس الحاجة إلى طرق تجارية آمنة، مشيرا إلى أن ممر البحر الأحمر يشكل شريانا حيويا لـ12% من التجارة العالمية ويحمل أهمية استراتيجية خاصة لإثيوبيا والمنطقة بأسرها. وطالب بإطارات تعاونية تحمي هذه الممرات وتبقيها بعيدة عن المصالح الجيوسياسية الضيقة أو المنافسة الإقليمية الضيقة الأفق. ويعكس هذا النداء الجهود الإثيوبية الأوسع لتعزيز الاتصال عبر تحسينات في البنية التحتية والخدمات اللوجستية تدعم الأهداف الاقتصادية الوطنية والإقليمية.
وبدا الثقة والإنصاف موضوعين بارزين في الكلمة، إذ حذر الرئيس تاي من الشراكات غير المتكافئة التي قد تجبر الدول الإفريقية على الانحياز في المنافسات العالمية. ودعا الزعيم الإثيوبي إلى تعاون يقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، يتجنب الاستغلال ويحقق تنمية مشتركة حقيقية. وتتسق تصريحاته مع مساعي إثيوبيا المتواصلة لبناء علاقات استراتيجية، منها اتفاقية الشراكة الموقعة مع الاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2025 التي تركز على التعاون في الطاقة المتجددة ونظم الزراعة الغذائية والبنية التحتية المستدامة.
وحظيت الابتكارات في التكنولوجيا والطاقة الخضراء باهتمام خاص كوسيلة تمكن إفريقيا من تجاوز عقبات التنمية التقليدية وبناء قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية. ورأى الرئيس في السكان الشباب والموارد الطبيعية للقارة أصولا تدفع عجلة الابتكار إذا ما اقترنت بتعاون دولي عادل. وأعاد التأكيد على استعداد إفريقيا للمساهمة النشطة في هياكل الحوكمة العالمية المقبلة التي تفضل الشمول على الإقصاء.
وختم الرئيس كلمته بالقول إن الوقت حان لعهد جديد من الشراكة يركز على البقاء المشترك والتقدم بدلا من النماذج القديمة للتعامل. وأبرزت الكلمة التي ألقيت في تجمع دبي التزام إثيوبيا بالدفاع عن هذه المبادئ عبر آليات إقليمية مثل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية والعلاقات الثنائية مع الجهات الدولية. وتبنى هذه المواقف على دعوات سابقة أطلقها الرئيس لزيادة الاستثمارات في الطاقة النظيفة والمعادن الحيوية لجعل البلاد مركزا للنمو المستدام.


