قال وزير العدل في دولة الإمارات العربية المتحدة عبدالله سلطان بن عواد النعيمي للمندوبين في الدورة الخامسة عشرة لمؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية إن الدول لا تستطيع مواجهة الجرائم الخطيرة بمفردها، وعليها أن تسعى إلى تعزيز التعاون القضائي الدولي. ونقلت «خليج تايمز» هذه التصريحات من الجلسة التي عقدت في أبوظبي.
وأوضح النعيمي الجهود التي تبذلها الإمارات لجعل هذا التعاون أسرع وأكثر فعالية، خاصة في حال اختلاف الأنظمة القانونية عبر الحدود. واستشهد بتسليم المواطن الأيرلندي دانيال كيناهان مؤخرا كمثال على أهمية التواصل المباشر بين السلطات في التعامل السريع مع قضايا الجريمة المنظمة.
وأضاف أن الإمارات أبرمت 140 اتفاقية شاملة مع 53 دولة إلى جانب 16 اتفاقية متعددة الأطراف، بحسب ما أوردته «غلف نيوز».
وكشفت بيانات وزارة العدل التي استعرضها الوزير أن متوسط وقت الاستجابة لطلبات التسليم الطوعي بلغ خمسة أيام عام 2025، فيما أخطرت السلطات الدول المعنية بنقص المعلومات في أربعة أيام متوسطا. أما طلبات المساعدة القانونية المتبادلة فتم تنفيذ الطلبات الكاملة منها في 35 يوما متوسطا، مع إخطار بنقص المعلومات خلال خمسة أيام كحد أقصى. وتعكس هذه الفترات تحسينات إجرائية ساهمت في تسريع المعالجة دون تجاوز المتطلبات القضائية في القضايا المعقدة. وتناولت وكالة أنباء الإمارات (وام) إعلانات موازية على المنصات الرقمية التي تدعم هذه الكفاءات.
وفي حالة استرداد أصول شملت فرنسا وأربعة أفراد، تعاونت السلطات الإماراتية مع نظيرتها الفرنسية لتتبع ومصادرة 80 عقارا داخل الدولة خلال نوفمبر 2025. وقال النعيمي: «تظهر هذه الأمثلة أن التعاون القضائي الدولي يمكنه تحقيق نتائج ملموسة، لا سيما في استرداد الأصول عند وجود الرغبة في ذلك». وأشار إلى اتفاقيات الإمارات الثنائية مع أكثر من 40 دولة منها المملكة المتحدة وفرنسا والهند، والتي تمكن من تحقيق مثل هذه النتائج، وهو نمط تعاون أبرزته أيضا تحليلات بوابة «extradition.co» البحثية.
وارتفع عدد طلبات المساعدة القانونية المتبادلة الواردة بنسبة 4.9% ليصل إلى 516 عام 2025، بينما زادت طلبات التسليم بنسبة 25.3% لتبلغ 559، بحسب إحصاءات اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسليح.
وأطلقت وزارتا الخارجية والعدل «خدمة التعاون القضائي الدولي» في يوليو 2025 ضمن المرحلة الثانية من برنامج «صفر بيروقراطية حكومية». وتربط هذه المنصة الرقمية البعثات الدبلوماسية والوزارتين والجهات الأجنبية لتبادل الطلبات القضائية في ثلاث خطوات مبسطة، مما يقلص التأخيرات الناجمة عن الإجراءات التقليدية. وتعتمد الخدمة على سابق الإنجاز في جوائز «صفر بيروقراطية حكومية» حيث حصلت وزارة الخارجية على جائزة لإلغائها 80% من الإجراءات البيروقراطية ضمن مشروع «البعثة الذكية». ويرأس النعيمي المجلس القضائي الاتحادي، ويستغل مثل هذه المنابر للتأكيد على دمج الأطر القانونية.
ووقعت دائرة القضاء في الشارقة ومحاكم مركز دبي المالي العالمي (DIFC) اتفاقية تعاون في يونيو 2026 لتطوير نقل الأحكام والخدمات القضائية والتنسيق القانوني داخل الدولة، وهو تطور يدعم التوجه الدولي. ووقع المذكرة بحضور الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، وتحدد إطارات للاختصاص وتبليغ الوثائق والتنفيذ وتبادل المعلومات. وتعاملت محاكم DIFC مع 1509 قضايا عبر أقسامها عام 2025 بنمو 42%، وبلغ إجمالي المطالبات 18.6 مليار درهم وفق إحصاءات المحاكم.
وسجلت اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ارتفاعا بنسبة 20.7% في طلبات المعلومات الواردة إلى وحدة الاستخبارات المالية ليصل عددها إلى 1522 عام 2025، مع تضاعف قيمة الأصول المجمدة ثلاث مرات لتبلغ 150 مليون درهم. كما زادت أوامر التجميد الوقائي بنسبة 46.7% من 15 إلى 22 خلال العام نفسه.
والتقى النعيمي بوزير العدل والأمن الهولندي فورت فان أوستن في أكتوبر 2025 لاستعراض التقدم الثنائي، حيث أكملت الإمارات 11 عملية تسليم إلى هولندا مع دراسة حالات إضافية. ورحب الوزيران بقنوات التواصل المباشرة التي سرعت وتيرة التعاون وقلصت أوقات المعالجة.


