استكشفت غرف دبي سبل توسيع التجارة والاستثمار بين الإمارة ومقاطعة الكيب الغربية في جنوب أفريقيا خلال محادثات أجرتها مع رئيس المقاطعة ألان وينده في كيب تاون. وشكل اللقاء جزءاً من مهمة تجارية أوسع تهدف إلى دعم الشركات المقرها في دبي الراغبة في دخول السوق الجنوب أفريقية مع تعزيز الشراكات عبر قطاعات متعددة. وقاد سالم الشمسي النائب التنفيذي لرئيس العلاقات الدولية في غرف دبي الوفد وأكد القيمة الاستراتيجية لتعزيز الروابط الاقتصادية الأوثق. وقالت الغرفة في بيان إن المحادثات سلطت الضوء على المصالح المشتركة في تطوير تعاونات تجارية مستدامة تعود بالفائدة على المنطقتين.
وصف الشمسي جنوب أفريقيا بأنها شريك استراتيجي مهم لمجتمع الأعمال في دبي نظراً لمكانتها الاقتصادية البارزة وإمكانات نموها القوية. وأشار إلى أن الكيب الغربية تمثل مركزاً اقتصادياً حيوياً يتمتع بقوة خاصة في تجارة الأغذية إلى جانب الاستقرار السياسي والبنية التحتية العالمية المستوى والقوى العاملة الماهرة. وأضاف بيان غرف دبي أن سجل المقاطعة الناجح في جذب الاستثمارات يضعها في موقع مناسب لتوسيع التعاون. وتتفق هذه الرؤى مع دور دبي المعروف كمركز عالمي للتمويل واللوجستيات والسياحة والابتكار.
وأكد وينده من جانبه التزام المقاطعة بإقامة جسور اقتصادية جديدة مع الإمارات العربية المتحدة وبخاصة دبي. «تلتزم الكيب الغربية بتعميق وتوسيع علاقات التجارة مع الإمارات العربية المتحدة وخصوصاً دبي بينما نبني جسور فرص جديدة بين منطقتينا» قال. وجاءت تصريحاته أثناء استعراض الجانبين لمبادرات مشتركة محتملة قد تدفع النمو الشامل وخلق الوظائف لدى الطرفين. وأبرزت المناقشات الاهتمام المشترك بتعزيز الاستثمارات عالية الجودة والشراكات طويلة الأمد.
وركزت المباحثات على التعاون في الطاقة المتجددة ومعالجة المنتجات الزراعية والتكنولوجيا والبنية التحتية إضافة إلى تجارة الأغذية بحسب بيان غرف دبي. وأوضح الشمسي أن البيئة التجارية المتكاملة في دبي توفر للشركات الجنوب أفريقية منصة لتوسيع حضورها العالمي فيما تكمل قدرات الكيب الغربية نقاط القوة لدى الإمارة. وقال أيضاً «يتوافق موقع دبي كمركز عالمي للتمويل واللوجستيات والسياحة والابتكار بقوة مع رؤية الكيب الغربية للنمو الاقتصادي الشامل وخلق فرص العمل. نرى إمكانات هائلة للتعاون عبر قطاعات مثل الطاقة المتجددة ومعالجة المنتجات الزراعية والتكنولوجيا والبنية التحتية وغيرها». وشملت المهمة سلسلة لقاءات تجارية ثنائية سمحت للشركات المشاركة باستكشاف فرص ملموسة بشكل مباشر.
ومثلت جنوب أفريقيا الشريك التجاري الخامس لدبي في أفريقيا العام الماضي وهو الموقع الذي سعت المهمة التجارية إلى البناء عليه من خلال التواصل المباشر. وتظهر بيانات وزارة الخارجية الإماراتية أن التجارة غير النفطية بين البلدين بلغت نحو 8.5 مليارات دولار في 2024 مسجلة زيادة بنسبة 14 بالمئة عن 2023 وأكثر من ضعف مستواها منذ 2019. ووصل حجم التجارة غير النفطية في النصف الأول من 2025 وحده إلى نحو 4 مليارات دولار مما يعكس الزخم في العلاقات الاقتصادية الثنائية. كما شهدت الاستثمارات الإماراتية في جنوب أفريقيا نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة متجاوزة 2.5 مليار دولار في النصف الأول من 2026.
ويأتي هذا اللقاء استكمالاً لإنشاء مكتب تمثيلي لغرفة دبي الدولية في كيب تاون عام 2025 وهي خطوة تهدف إلى تقديم دعم متواصل للأعمال التي تعمل في السوقين. ويستمر هذا المكتب في تسهيل الاتصالات وتقديم معلومات عن السوق ومساعدة الشركات من دبي والكيب الغربية على التواصل. وقال الشمسي إن المهمة التجارية الحالية تعكس الأهمية التي توليها غرف دبي للسوق الجنوب أفريقية وتوفر منصة للشركات للاستفادة من الفرص المتاحة في دبي والكيب الغربية. وتركز غرف دبي التي أعيد تنظيمها عام 2021 لتشمل أذرعاً متخصصة في التجارة والأعمال الدولية والاقتصاد الرقمي على تمكين المنشآت من خلال الوصول إلى شبكات عالمية مؤثرة.
ومن المنتظر أن يحول التعاون المقبل الأولويات المحددة إلى مشاريع ملموسة تعزز سلاسل الإمداد وتنقل التكنولوجيا بين المنطقتين. وأشار بيان غرف دبي إلى أن هذا التعاون يدعم هدف التنمية الاقتصادية المستدامة مستفيداً من المزايا التكميلية التي يقدمها كل طرف. وعبر مسؤولو الوفدين عن ارتياحهم للحوار المنتج وتعهدوا باتخاذ خطوات لاحقة تحافظ على وتيرة التعاون التي تحققت خلال الزيارة إلى كيب تاون.


