ذكرت وكالة أنباء الإمارات أن خبراء شاركوا في منتدى حديث أكدوا على القوة المشتركة بين مبادرة «اصنع في الإمارات» وتطورات الذكاء الاصطناعي في رسم معالم بنية تحتية الدولة للسنوات المقبلة. وتركزت النقاشات على الاستفادة من الإنتاج المحلي والأنظمة الذكية لدعم المشاريع الكبرى في قطاعات الطاقة والنقل والتطوير الحضري. ويتوافق الحدث مع المبادرات الجارية والأهداف الوطنية الرامية إلى تنويع الاقتصاد بعيدا عن الصناعات التقليدية. كما استعرض المشاركون سبل تسريع التقدم من خلال هذه العناصر مع تلبية مطالب الاستدامة والكفاءة.
وتؤكد وثيقة الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 على أهمية توفير البيانات والبنية التحتية الداعمة لترسيخ مكانة الدولة كمختبر عالمي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وقد أطلقت الاستراتيجية في عام 2017 وتضم أهدافا تتمثل في بناء أنظمة بيانات آمنة وتعزيز الحوكمة والتعاون مع المؤسسات البحثية الرائدة. وتسعى إلى دمج الذكاء الاصطناعي في القطاعين الحكومي والخاص لتعزيز الابتكار وزيادة الإنتاجية. وقد وجهت هذه الاستراتيجية استثمارات تركز على بناء بنية تحتية جاهزة للذكاء الاصطناعي منذ البداية.
وكشف تقييم أجرته شركة بي دبليو سي أن الذكاء الاصطناعي مرشح للمساهمة بنسبة 14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بحلول 2030. ويتطلب تحقيق هذا التأثير بنية تحتية قوية لتمكين تطبيق الذكاء الاصطناعي في مجالات حيوية مثل اللوجستيات والرعاية الصحية وإدارة الطاقة. ويضع التقييم الإمارات في مقدمة الدول الإقليمية في تبني هذه التقنيات لدعم النمو الاقتصادي. ويعتمد جني هذه المكاسب على تنسيق جهود تطوير الأنظمة الداعمة خلال السنوات المقبلة.
وأوردت مجلة فورتشن في يونيو أن مشروع ستارغيت الإمارات الذي يجمع جي 42 مع أوبن إيه آي ومايكروسوفت وأوراكل وإنفيديا وسوفت بنك سيشهد إنشاء حرم ضخم لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في أبوظبي بتكلفة تصل إلى 30 مليار دولار. ومن المقرر أن يوفر المرفق قدرة حوسبة تصل إلى 5 غيغاواط، على أن يدخل الطور الأول البالغ 200 ميغاواط الخدمة قبل نهاية 2026. ويمثل هذا المشروع جزءا من مساع أوسع لتوسيع قدرات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بشكل كبير. ويتجاوز حجم الحرم مساحة إمارة موناكو وسيلبي الاحتياجات الحسابية المتقدمة.
وأوضح منظمو فعالية «اصنع في الإمارات 2026» أن الحدث استعرض حلولا مدعومة بالذكاء الاصطناعي وأنظمة ذاتية التحكم بهدف تحقيق التحول الصناعي وخلق قيمة محلية. وأشارت مقالة نشرها موقع tahawultech.com في مايو إلى أن دو تيك أقامت مركز ذكاء في الفعالية لعرض تطبيقات عملية للذكاء الاصطناعي في قطاعات التصنيع وسلاسل التوريد. وبينت الشركة كيف تندمج هذه التقنيات مع الأولويات الوطنية الخاصة بالإنتاج داخل الدولة. وتشجع المبادرة على إقامة شراكات تعزز توطين القدرات المتقدمة داخل الإمارات.
وقدمت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة برنامج «اصنع في الإمارات» كمنصة لجذب الاستثمارات وبناء سلاسل توريد مرنة تدعم مشاريع البنية التحتية. وأشار المشاركون في المنتدى إلى فرص تحسين عمليات البناء والصيانة التنبؤية وتخصيص الموارد عبر أدوات الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الوسائل إلى خفض التكاليف والجداول الزمنية مع تحسين نتائج المشاريع. ويشكل هذا التكامل عنصرا أساسيا في الرؤية الوطنية طويلة الأمد للبنية التحتية.


