وفقاً لوكالة أنباء الإمارات، اختتمت جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية مؤتمرها الدولي الأول حول الدراسات الدينية في بادوفا بعد يومين من الجلسات التي جذب باحثين ورجال دين ومتخصصين في التكنولوجيا من دول متعددة. وعقد اللقاء بالتعاون مع جامعة بادوفا وجامعة بييمونت الشرقية، وتناول التقاطعات بين التقاليد الإيمانية والمسائل المعاصرة بما في ذلك دمج الذكاء الاصطناعي في النقاش اللاهوتي. وشددت المناقشات على دور القيم الدينية في صياغة ردود أخلاقية على التغيرات التكنولوجية السريعة مع الحفاظ على الكرامة الإنسانية في مختلف الثقافات.
ووزع البيان الختامي للجامعة، الذي أصدرته وام في 4 أكتوبر، سبع توصيات رئيسية تهدف إلى تطوير العمل الأكاديمي عبر الحدود ومعالجة قضايا مجتمعية حارقة. وكان من بينها إطلاق مشروع لاستكشاف المشتركات الدينية، إضافة إلى مبادرات لتعزيز التبادلات الأكاديمية والنشر التعاوني. واقترحت التوصيات كذلك إيجاد قنوات خاصة لترجمة الإنتاجات المتخصصة وتحديد موعد دوري للدورات القادمة من المؤتمر يعتمد على محاور موضوعية متجددة في كل مرة.
وشكل صياغة إطارات أخلاقية ملزمة للذكاء الاصطناعي تستند إلى قيم إنسانية مشتركة عموداً أساسياً في وثيقة النتائج. وأظهر تقييم لمركز بيو للأبحاث نشر عام 2025 أن 73 بالمائة من الأمريكيين يرون أن على الذكاء الاصطناعي ألا يلعب أي دور في تقديم النصائح للأفراد بشأن إيمانهم بالله. وتتماشى توصيات المؤتمر مع هذا الحذر الشعبي بدعوة الجامعات إلى تأسيس الابتكار التكنولوجي على مبادئ أخلاقية مستمدة من التراث الديني والإنساني.
ودعت الإجراءات الإضافية في البيان المؤسسات الأكاديمية إلى تعزيز إسهاماتها في المجتمع بربط جداول أبحاثها أكثر بالتحديات والتطلعات الواقعية. وسيتم نشر الأبحاث المتميزة التي قدمت في الفعالية ضمن مجلة دولية محكمة مدرجة في قاعدة بيانات سكوبوس بعد اجتيازها إجراءات التحكيم العلمي المتبعة. كما حث البيان على مواصلة الحوار بين الأديان لحماية الكرامة البشرية أمام الاختلافات الثقافية والمذهبية.
وقال خليفة مبارك الظاهري، رئيس جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، لوكالة أنباء الإمارات إن المؤتمر يمثل نقلة نوعية في دراسة الدين. وأوضح أن هذا اللقاء ساهم في بلورة سردية فكرية وإنسانية قادرة على التعامل مع الواقع الراهن واستشراف التحولات المقبلة. وأكد الظاهري أن الفعالية عززت القيم الأساسية التي تدعم الاستقرار الاجتماعي والتماسك على الصعيدين المحلي والدولي.
وبدأت الاستعدادات للمؤتمر قبل أشهر عدة من خلال دعوة لتقديم الملخصات البحثية باللغتين العربية أو الإنجليزية، والتي خضعت كلها للمراجعة من قبل اللجنة العلمية. ومن المزمع تقديم الأوراق الكاملة للمساهمات المقبولة بحلول 30 أكتوبر، لتسهم مباشرة في المنشور المشترك المخطط له. ويتوقع أن يتطور التعاون مع الجامعتين الإيطاليتين ليصبح منصة ثابتة لحوار متواصل بين مراكز البحث في الخليج وأوروبا في مجالات الدراسات الدينية والإنسانية.


