تعاونت الهيئة الوطنية للإعلام مع تيك توك لتنظيم جلسة تدريبية متخصصة في دبي يوم 9 أكتوبر، ضمن جهود أوسع لإعداد المهنيين الإعلاميين الناشئين للتعامل مع التطورات في المشهد الرقمي المتغير. وركزت الورشة على المشاركين في برنامج القيادات الإعلامية العربية الشابة الذي ينظمه مركز الشباب العربي، وسعت إلى تعزيز قدراتهم في إنتاج المحتوى والتفاعل مع الجمهور على منصات التواصل الاجتماعي. وبحسب وكالة أنباء الإمارات، تعكس هذه الشراكة التزام الهيئة بتوسيع التعاون مع المنصات الرقمية التي توفر فرص التعلم وتبادل الخبرات للمواهب الإعلامية الشابة في المنطقة.
وركزت الجلسة على ثلاثة محاور رئيسية شملت تقنيات إنشاء المحتوى الرقمي وإتقان رواية القصص عبر مقاطع الفيديو القصيرة، إلى جانب استكشاف ميزات البث المباشر على تيك توك وأساليب جذب المشاهدين وبناء المجتمعات الافتراضية. كما تناولت الأدوات التجارية المتوفرة على المنصة التي تساعد العلامات التجارية على توسيع نطاقها وتعزيز الصلات مع الجمهور المستهدف. وأوضحت الهيئة الوطنية للإعلام أن هذا التدريب ينسجم مع أهداف البرنامج الرامية إلى الجمع بين التعليم العملي والتوجيه المتخصص والزيارات الميدانية للمؤسسات الإعلامية في أنحاء الإمارات.
وقالت المهندسة فاطمة الحلامي، المديرة التنفيذية لمركز الشباب العربي، إن الدورة الثامنة من برنامج القيادات الإعلامية العربية الشابة التي انطلقت في 28 سبتمبر بمشاركة 50 شاباً وشابة من 18 دولة عربية وتستمر ثلاثة أسابيع تمثل استثماراً طويل الأمد في الكفاءات الإعلامية العربية. وأضافت أن المبادرة تجمع بين التدريب العملي ولقاءات مع قادة الإعلام والزيارات للجهات الرئيسية بهدف تعزيز التطور المهني. وأفاد مركز الشباب العربي بأن البرنامج الكامل يمتد حتى 15 أكتوبر ويشمل وحدات دراسية حول الذكاء الاصطناعي والتحقق من الحقائق ورواية القصص الرقمية.
وكشفت بيانات ستاتيستا الصادرة في ديسمبر 2025 عن تسجيل دولة الإمارات معدل انتشار لتيك توك بلغ 134.6 بالمئة بين البالغين، وهو من أعلى المعدلات عالمياً، مما يبرز مكانة المنصة في بيئة الإعلام الخليجية. وأظهر تقييم لاتجاهات وسائل التواصل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن السعودية والإمارات تتصدران العالم في نسبة الوصول إلى تيك توك مقارنة بعدد السكان، بينما شهد اقتصاد المبدعين في الخليج نمواً بنسبة 75 بالمئة خلال العامين الماضيين ليضم 263 ألف مؤثر محترف. وتؤكد هذه المؤشرات الواردة في التقرير الذي أعده باحثون من بينهم داميان رادكليف على الأهمية الاستراتيجية للتدريب المتخصص بالمنصات للمهنيين الشباب الراغبين في العمل ضمن الفضاء الرقمي الإقليمي.
وبدأ برنامج القيادات الإعلامية العربية الشابة بتمارين عملية حول توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث وكتابة النصوص وإنتاج الوسائط المتعددة، مع التشديد على الجوانب الأخلاقية وضرورة الإشراف البشري في صناعة المحتوى. وتتناول المكونات الأخرى تبسيط الرسائل والخطابة العامة وبناء حضور مهني على منصات مثل لينكدإن، بحسب وثائق البرنامج الصادرة عن مركز الشباب العربي. وسيقدم المشاركون مشاريعهم النهائية أمام لجنة التقييم في ختام الدورة التي تستغرق ثلاثة أسابيع، بعد لقاءات مع خبراء من وسائل إعلام منها سي إن إن العربية والمشهد.
ويأتي هذا التدريب في سياق تركيز إقليمي متواصل على تمكين الشباب في المجال الإعلامي، إذ ينسق مركز الشباب العربي دورات مماثلة كل عام لمواكبة التغيرات التكنولوجية وتفضيلات الجمهور. وتضمنت الجلسات السابقة في البرنامج الحالي نقاشات حول بناء أنظمة إعلامية من الأساس وإطلاق تحديات تتعلق بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصحافة، كما أشار المركز. وتهدف هذه الأنشطة إلى تزويد المشاركين بالأدوات التي تمكنهم من إنتاج محتوى موثوق والتكيف مع التحولات السريعة التي تشهدها الصناعة في العالم العربي.


