كشف التقرير الجديد الصادر عن اللجنة الأولمبية الدولية عن عمليات خدمة حماية الإساءة الإلكترونية التي أجرتها خلال أولمبياد باريس 2024 وتحضيراتها لأولمبياد ميلانو كورتينا الشتوي 2026، وفقاً لما ذكرته اللجنة. جمعت الخدمة بين الذكاء الاصطناعي ومحللين متخصصين يعملون على مدار الساعة لفحص ملايين التفاعلات عبر الإنترنت الموجهة إلى الرياضيين والمدربين والفرق والمسؤولين. يمثل هذا الجهد أكبر مبادرة من نوعها أطلقتها أي منظمة رياضية على الإطلاق، وقد جرى توسيعها لتعزيز قدرات الكشف والاستجابة.
بعد أن رصد الذكاء الاصطناعي نحو 242 ألف عنصر مشبوه من إجمالي 4.3 ملايين منشور وتعليق موجهة إلى أكثر من 26 ألف حساب على وسائل التواصل، تحقق المحللون من نحو 24.7 ألف رسالة وصنفوها على أنها مسيئة، بحسب تقرير اللجنة. شملت المراقبة حوالي 20 ألف حساب بـ45 لغة خلال ألعاب باريس، بينما جرى تتبع أكثر من 6 آلاف حساب بـ56 لغة لأولمبياد إيطاليا الشتوي. وأظهرت بيانات التقرير أن المحتوى المسيء صدر عن نحو 18.9 ألف حساب فريد.
عند التأكد من وقوع الإساءة، فعّلت اللجنة بروتوكولاً منسقاً يتضمن اتصال وحدة الأمن السيبراني بالمنصات لحذف المحتوى، والبحث في مصادره، وإعداد الوثائق اللازمة لمساعدة الأشخاص المتضررين. وركزت فرق الحماية على الحالات العاجلة وقدمت الدعم النفسي الاجتماعي حيث اقتضت الحاجة. تعكس هذه الإجراءات اهتمام اللجنة بتوسيع نطاق الحماية ليشمل البيئات الرقمية إلى جانب الملاعب الرياضية.
ووجدت دراسة أجرتها جامعة لوفبورو بتكليف من اللجنة الأولمبية الدولية ونُشرت عام 2024 أن الإساءة عبر الإنترنت الموجهة إلى الرياضيين النخبة ارتفعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة. وأظهرت مراقبة سابقة أجرتها اللجنة خلال أولمبياد طوكيو 2020 أن 63% من الإساءات المكتشفة استهدفت رياضيتين فقط، منها 29% جنسية و26% من أشكال المضايقة الأخرى. ساهمت هذه الأنماط في تطوير أنظمة المراقبة الحالية المطبقة على الدورات الأولمبية اللاحقة.
وأبرز التقرير المعنون «يوم الرياضة الآمنة: تحديد نحو 25 ألف رسالة مسيئة خلال باريس 2024 وميلانو كورتينا 2026» أن وسائل التواصل الاجتماعي فتحت الباب أمام التواصل بين المعجبين والحملات الضارة التي تؤثر على الصحة النفسية. وأشار إلى تزايد تعقيد التهديدات والإهانات والمضايقات وانتشارها في الرياضة المعاصرة. وأوضح أحد أقسامه أن حماية الرياضيين لم تعد تقتصر على الإجراءات داخل الملاعب الرياضية، بل تعتمد أيضاً على توفير مساحات رقمية أكثر أماناً.
وسمحت الدروس المستفادة من تطبيق الخدمة في باريس 2024 بإدخال تحسينات عليها لأولمبياد ميلانو كورتينا 2026 شملت توسيع تغطية اللغات وزيادة دقة التحليل، بحسب تقرير اللجنة. وتواصل اللجنة تقديم التوصيات العملية لمساعدة الهيئات الرياضية الأخرى على تعزيز إجراءات الحماية لديها. وسيسهم هذا الرصد في صياغة استراتيجيات مستقبلية لمواجهة المخاطر الرقمية في الفعاليات القادمة.


