وقّعت دائرة الصحة – أبوظبي مذكرة تفاهم في أبريل 2025 مع «بيور هيلث» وجامعة خليفة و«إلومينا» و«إم 42» ومعهد أبوظبي للعيش الصحي وجامعة نيويورك أبوظبي لإرساء إطار تعاوني يعزز الطب الدقيق والعلاجات المتقدمة، وفقاً لوكالة أنباء الإمارات. وتهدف الاتفاقية التي وقّعت خلال أسبوع أبوظبي العالمي للصحة في مركز أبوظبي الوطني للمعارض إلى دمج علم الجينوم والذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية في منظومة الرعاية الصحية مع بناء الخبرات المحلية. وتقع «إم 42» وجامعة نيويورك أبوظبي في صلب الجهود الرامية إلى تطوير المواهب وإطلاق مبادرات بحث مشتركة وتعزيز الابتكار في مجالات مثل العلاج الجيني وعلم الصيدلة الجينومي. وتدعم الشراكة الأولويات الوطنية الرامية إلى بناء نظام رعاية صحية أكثر مرونة.
وستطلق المذكرة مشاريع بحث وتطوير في العلاجات المتقدمة بما في ذلك العلاجات القائمة على الخلايا، كما ستساعد على دمج الطب الدقيق في الممارسات السريرية عبر اختبارات الجينوم وفق تقييم أجرته دائرة الصحة. وتدعو أيضاً إلى إنشاء منصات تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لتحليل البيانات الجينومية وتقديم رعاية شخصية للمرضى إلى جانب برامج تعليمية وتدريبية للمتخصصين في هذا المجال. وتقدم «إم 42» قدراتها في علم الجينوم وتخزين العينات البيولوجية والبنية التحتية السريرية، بينما توفر جامعة نيويورك أبوظبي قوتها البحثية الأكاديمية في علوم الحياة. ويهدف هذا التكامل إلى تسريع نقل الاكتشافات إلى حلول رعاية صحية عملية.
وتدير «إم 42» أكثر من 480 منشأة في 27 دولة وتوظف أكثر من 20 ألف شخص، وقد بلغت قدرتها على تسلسل الجينوم 400 ألف جينوم سنوياً مع تخزين يتجاوز 120 بيتابايت من البيانات الطبية بحسب ما أعلنته الشركة على موقعها. وقامت المنظمة بتسلسل أكثر من 700 ألف عينة جينومية، مما ساهم في تشكيل أحد أكثر ال datasets الجينومية الوطنية تنوعاً في العالم عند دمجه مع برنامج الجينوم الإماراتي. وتمكّن هذه الموارد الشراكة من تبني نماذج رعاية تنبؤية ووقائية وشخصية. أما جامعة نيويورك أبوظبي فقد أصبحت مركزاً إقليمياً بارزاً للبحوث متعددة التخصصات في علوم الحياة.
وقال الدكتور فهد المرزوقي الرئيس التنفيذي لحلول الصحة المتكاملة في «إم 42»: «في «إم 42» نطور الرعاية الصحية الدقيقة بدمج علم الجينوم والذكاء الاصطناعي وندعم الابتكار في مجالات ناشئة مثل العلاجات المتقدمة. ومن خلال تعاوننا الوثيق مع الشركاء نسعى لتقديم رعاية أكثر تنبؤاً ووقاية وتخصيصاً، ونساهم في تحقيق رؤية أبوظبي لبناء مستقبل أصح وأكثر مرونة». ووصف منصور المنصوري رئيس دائرة الصحة – أبوظبي التعاون بأنه يتماشى مع الأولويات الوطنية، معرباً عن فخره بالشراكة مع جهات محلية ودولية لتقديم حلول تعزز صحة المجتمع.
وقال فابيو بيانو نائب المستشار في جامعة نيويورك أبوظبي: «في جامعة نيويورك أبوظبي نحرص على تعزيز البحث والتعليم المبتكرين في علوم الحياة. وتجسد هذه الشراكة التزامنا بتطوير الطب الدقيق ومواجهة التحديات الصحية المعقدة عبر الجهود التعاونية في البحث الجينومي». وتبني الاتفاقية على بنية أبوظبي الصحية القائمة التي تضم سجلات سريرية مترابطة عبر منصة «ملفي» وفحص حديثي الولادة لأكثر من 830 حالة قابلة للعلاج، بحسب تقرير نشرته «خليج تايمز» في يونيو 2026. ويُعد دمج علم الصيدلة الجينومي في السجلات الصحية الإلكترونية أحد النتائج العملية التي بدأت تظهر من المبادرات ذات الصلة.
ويركز الإطار المتعدد الأطراف أيضاً على تعزيز التنسيق بين الجهات التنظيمية والمؤسسات الأكاديمية والمشغلين الخاصين لتوسيع القدرة البحثية المرخصة ورفع معايير التشغيل في قطاع علوم الحياة. وسيعمل المشاركون على تسويق الاختراقات العلمية مع دعم تطوير الملكية الفكرية داخل الإمارة. ومن المتوقع أن تشمل الأنشطة اللاحقة برامج تدريبية إضافية تعالج النقص في الخبرات المتعلقة بالطب الجينومي. وتشكل المبادرة جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى جعل أبوظبي مركزاً عالمياً للتكنولوجيا الحيوية والابتكار الطبي.


