عزل قسم الاستخبارات المرجعية والمراقبة المعروف باسم راسيد في المختبر المركزي للاختبارات التابع لمجلس أبوظبي للجودة والمطابقة بالشراكة مع إم 42 فرعاً جينياً نادراً من فطر كانديدا أوريس في شبكة مياه الصرف الصحي بالإمارة وفق تقرير لوكالة أنباء الإمارات (وام). ووثقت دراسة نشرت في مجلة Communications Medicine استعادة 10 عزلات من أصل 23212 عينة مياه صرف صحي جمعت بين مارس 2023 وفبراير 2024 من مواقع في أبوظبي والعين. وكانت تسع عزلات من الفرع الأول بينما مثلت عزلة واحدة الفرع السادس الذي جرى توصيفه حديثاً والذي يحمل طفرة في جين ERG11 مرتبطة بمقاومة الأزولات بحسب ما أظهرته الورقة البحثية المحكمة. وكشفت اختبارات الحساسية المضادة للفطريات بطريقة التخفيف الدقيق في المرق عن ارتفاع تركيزات مثبطة دنيا لدواء واحد على الأقل في جميع العزلات مع مقاومة متعددة الطبقات لدى اثنتين منها.
ويعد هذا الاكتشاف أول تحديد إقليمي معروف للفرع السادس عبر مراقبة مياه الصرف الصحي وفقاً لفريق البحث في مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة وإم 42. وقدم تسلسل الجينوم الكامل والتحليل الوراثي دقة تصنيفية للعزلات فيما أكدت مطيافية الكتلة بتقنية الليزر والتأين بالديسوربشن من المصفوفة (MALDI-TOF) هويتها قبل إجراء المزيد من التوصيف. وتظهر الطريقة كيف يمكن للأساليب المعتمدة على الزرع من العينات البيئية أن تكمل المراقبة المستشفياتية في تتبع ديناميكيات انتقال العدوى وأنماط المقاومة لدى مسببات الأمراض الفطرية الناشئة.
أصبح فطر كانديدا أوريس مصدر قلق صحي عالمي كبير نظراً لقدرته على الاستمرار في البيئة وإحداث عدوى شديدة بنسب وفيات مرتفعة لا سيما داخل المنشآت الصحية. وقد أولت السلطات الصحية أولوية لمراقبة هذا الفطر بسبب مقاومته المتكررة لعدة أدوية وقدرته على الانتشار السريع. وتضيف نتائج أبوظبي إلى الجهود الدولية الرامية إلى فهم المستودعات البيئية والتنوع الجيني للأفرع المختلفة من هذا الممرض.
وحلل راسيد أكثر من 75 ألف عينة مياه صرف صحي من 100 موقع مراقبة في أبوظبي منذ بدء عمله عام 2022 بحسب ما أعلنته إم 42 خلال عرضها في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية في سبتمبر 2026. ويقيم البرنامج كل عينة مقابل أكثر من 400 مؤشر بيولوجي وكيميائي ويولد درجات مخاطر من خلال نماذج الذكاء الاصطناعي التي تدعم التحليلات التنبؤية. ويتيح هذا النظام المستمر لمراقبة السكان للسلطات اكتشاف التهديدات الصحية المحتملة قبل أيام من ظهور الحالات السريرية وفقاً لمسؤولي الجهتين المتعاونتين.
وقال الدكتور بهوانيشكومار شانموغام الباحث الرئيسي وكبير أخصائيي علم الأحياء الدقيقة ومدير المختبر في إم 42 إن تحديد الفرع السادس يضيف معارف جديدة حول التنوع الجيني لفطر كانديدا أوريس ووجوده خارج الإعدادات السريرية. وأوضح أن العمل يساعد في توضيح العلاقات الجينية بين العزلات والاختلافات في خصائص مقاومتها لمضادات الفطريات. ولم يحصل البحث على تمويل خارجي وشمل تعاوناً بين متخصصين من قسم الاستخبارات المرجعية والمراقبة والبيئة في إم 42.
ويستخدم مختبر راسيد روبوتات آلية لمعالجة العينات وأجهزة تحليلية متقدمة وفريقاً يضم أكثر من 40 موظفاً لمعالجة أكثر من 100 عينة يومياً مع الحفاظ على كفاءة تشغيلية عالية. ويعكس إنشاء هذا المختبر استراتيجية أبوظبي في دمج علم الجينوم والذكاء الاصطناعي وعلم البيئة لتحقيق إدارة استباقية للأمن الحيوي والصحة العامة. وتساهم البيانات المتولدة من البرنامج في صنع القرار المحلي وفي تعميق الفهم العلمي لاتجاهات مقاومة المضادات الميكروبية.


